معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤

احْتَجَّ القائلون بِمسافة ثلاثة أَيَّام: بِمَا رووه عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يَمسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلاَثَة أَيَّامٍ». قالوا: فعمَّ بالرُّخْصَة وهي مسح ثلاثة أَيَّام جنس الْمُسَافِرين؛ لأَنَّ الألف واللام للجنس إن لَمْ يكن عهد. قالوا: فدلَّ هَذَا عَلَى أن السفر الشرعي لا يَكُون في أقلّ من ثلاثة أَيَّام. قالوا: وَأَيضًا: فَالرُّخْصَة كَانَت منتفية بيقين فلا تثبت إِلاَّ بيقين. قالوا: وَلَمْ يقل أحد بأكثر من ثلاثة أَيَّام. فذَلِكَ الثابت /120/ بيقين وما دونه لا دليل عَلَيْهِ.

وَالْجَوَاب: أنَّ خبر الْمسح لَمْ يَصِحّ عندنا فلا ينهض علينا حُجَّة، وقد تَقدَّم في الْجُزءِ الأَوَّل أنَّ مَسح الْخفَّين بِدعة، وَقِيلَ: منسوخ. وعلى تقدير صحَّته فالْجَوَاب من جهتين:

إِحدَاهُمَا: أن العبادات لا يقاس بعضها عَلَى بعض؛ لأَنَّهَا أمور توقيفية.

وَالثَّانِيَة: أَنَّهُ قد ثبت اسم السفر في الشرع لِما هو أقلّ من ذَلِكَ كما جاء في سفر الْمَرأَة، ففي رواية: «لاَ تُسافِرُ الْمَرأَةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ وَمَعهَا مَحرَمٌ». وفي رواية «لاَ تُسَافِرُ يَومَيْنِ»، وفي أخرى «يَومًا»، وفي أخرى: «بَرِيدًا»، فدلَّ عَلَى أنَّ الكلَّ يُسَمَّى سفرا، وهو أقوى فِي الدلالة عَلَى ذَلِكَ من خَبَر الْمَسح.

وَأَمَّا قولُهم: "إِنَّ الرُّخْصَة كَانَت مُنتفية بيقين… إلخ".

فجوابه: أَنَّهُ يكفي في ثبوتِها خبر الواحد؛ لأَنَّهُ يوجب العمل، وقد ثبت «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بذي الْحليفة قصرا» كما تَقدَّم؛ بل وثبت عنه «أَنَّهُ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خرج مسافرا قصر فيما دون الفرسخين»، وذَلِكَ إِذَا برز من الْمَدينة، فتخصيص القصر بِمسافة ثلاثة أَيَّام بَعْدَ ثبوته فيما دونَها مُحتاج إِلَى دليل.

٢٬٢٣٣ / ٣٬٧٥٢