الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٦فقال بعضهم: بالذراع العمري، وهو الذراع الْهَاشِمي عِنْدَ قومنا نسبة إِلَى بني /122/ هاشم لتقديرهم به وقت خلافتهم بعد تقدير بني أمية لا إِلَى هاشم نفسه كما وقع لبعضهم.
وقَالَ آخَرُون: بذراع الناس اليوم ذراعا عادلا، أي: لا قصيرا ولا طويلا، وبه يقول أبو معاوية.
والذراع العمري: ذراع ونصف، وَقِيلَ: ذراع وأصبعان، وَقِيلَ: ذراع وثلاثة أصابع، وتكون الأصابع معترضات في هَذَا كلّه. والأصبع ستّ شعيرات معتدلات معترضات. والشُّعَيْرة: ستّ شعيرات من شعر البرذون.
ثُمَّ اختَلَفُوا من أين يبدأ بالذرع:
فقيل: من جامع البلد؛ لأَنَّهُ موضع العبادة والاجتماع.
وَقِيلَ: من الْمَنزل؛ لأَنَّهُ مستقرّ الناس، ومَحلّ سكونِهم.
وَقِيلَ: من حدِّ العمران؛ لأَنَّ البلد كلّها وطن أهلها، فلا يَحسن أن يَحسبوا شيئا من وطنهم في حدِّ سفرهم. وهَذَا القول أظهر؛ لأَنَّهُم ذكروا أن ذا الْحليفة عَلَى سِتَّة أميال من الْمَدينة، وَلَمْ يقولوا من الْجَامِع ولا من الْمَنازل، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في القصر دون الفرسخين، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في قصر الْمُسَافِر قبل تعدِّي الفرسخين
فأَمَّا قومنا فقد حكى ابن الْمُنذِر إجماع كُلّ من يَحفظ عنه من أهل الْعِلم عَلَى: أن الذِي يريد السفر يقصر الصَّلاَة إِذَا خرج من جَمِيع بيوت القرية التي منها يَخرج، وقد حكى الْخِلاَف فيما دون ذَلِكَ. وَأَمَّا أصحابنا فقد اختَلَفُوا في الطرفين.
والذِي عَلَيْهِ عامَّة الْعُلَمَاء أَنَّهُ يقصر منذ يَخرج من عمران بلده إِذَا لَمْ ينو الْمقَام دون الفرسخين. وَقِيلَ: إِذَا خرج من منزله قصر.
وقال أبو عبد الله: قال: الْمهلَّب بن سليمان: قال بعض الفقهاء: لا يقصر ولو خرج من العمران حَتَّى يصير حيث لا يسمع الأصوات.