معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٧

واختار أبو مُحمَّد القول الأَوَّل؛ لأَنَّهُ الْموافق لِمعنى اللغة؛ /123/ إذ لا يقال سافر ما دام داخل العمران، فإذا خرج فقد سَفَر أي: انكشَف شخصه للناظر من بعيد. ومنه قولهم: "أسفرَتِ الْمَرأَةُ عَن وَجهها" إِذَا كشفت عنه النقاب.

وَقِيلَ: لا يقصر حَتَّى يصلَ الفرسخين.

ثُمَّ اختَلَف هَؤُلاَء في صلاته عَلَى رأس الفرسخين: فعن الْمفضل أَنَّهُ يُصَلِّي تَماما؛ لأَنَّ رأس الشيء منه، ولا يَكُون خارجا عنه إِلاَّ بَعْدَ مُجاوزته. وَقِيلَ: يقصر لوصوله إِلَى حدِّ السفر.

والصحيح عندي ما عَلَيْهِ العامَّة، وهو: القصر من حين ما يفارق العمران؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر من حين برز من الْمَدينة. وخرج علي بن أبي طالب من الكوفة فقصر الصَّلاَة وهو يرى البيوت فَلَمَّا رجع من سفره هَذَا، قيل له: هذه الكوفة: فهل تُتِمُّ الصَّلاَة أو تقصر؟ قال: لا نتمُّ الصَّلاَة حَتَّى ندخلها؛ لأَنَّا في حكم الْمُسَافِرين.

ولَعَلَّ حُجَّة الآخرين: حديث "ذي الْحليفة" الْمتَقدِّم، فَإِنَّهُ لو كَانَ القصر جائزا قبل الفرسخين لصَلَّى بِهم دونَها، وهو إِنَّمَا خرج ليعلمهم حدَّ السفر.

وَالْجَوَاب: إِذَا كَانَ خروجه لنفس ذَلِكَ فلا يَصِحّ أن يُصَلِّي دون الْحَدّ أَنَّهُ خرج ليعلِّمهم حدَّ السفر، فلو صَلَّى دونها لكَانَ ذَلِكَ هو الْحَدُّ، والأمر عَلَى خلاف ذَلِكَ.

ويَحتمل أَنَّهُ لَمْ تَحضره صَلاَة قبل وصوله، وهو ظاهر رواية أنس فَإِنَّهُ صَلَّى الظهر بالْمَدينة أربعا، فيَكُون قد صَلَّى الْعَصْر في ذي الْحليفة ركعتين، والله أعلم.

الأمر الثاني: في صفة العمران

وهو: النخيل والبيوت الْمُجتَمِعة، وَأَمَّا البيوت الشاذَّة فلا يعتدُّ بِهَا إِذَا كَانَ بينها وبين القرية خَراب، وكذَلِكَ النخل. /124/

٢٬٢٣٦ / ٣٬٧٥٢