الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٨وَأَمَّا الزراعة الْمتَّصلة بالعمران: فقِيلَ: تُحسب من العمران؛ لأَنَّها غير خراب. وَقِيلَ: لا تُحسب؛ لأَنَّهَا عمَارة غير ثابتة فهي توجد في وقت دون وقت.
والبلد إِذَا أحاط بِهَا السور ومن خارجه أرضون تزرع، وفي بعضها نَخل:
فقِيلَ: لا تُحسب من العمران؛ لأَنَّ الجدار قاطع بينها وبين البلد.
قال الصبحي: ولَعَلَّ بعض الْمُسلِمين ألحقها بالبلد، وذَلِكَ عَلَى قول من لَمْ ير الجدر قواطع. قال: وهو قول حسن.
وفيه قول ثالث: وهو إن أخرجوه من التسمية ثبت عَلَيْهِ حكم الْخوارج، وإن أدخلوه في البلد لَحقه اسم البلد، وإن كَانَ في البلد عاضد نَخل متَّصلا منها إِلَى بلد أخرى كالذِي بين إبرا والْمعترض فَإِنَّهُ يُحسب من عمرانِها ولو اتَّصل إِلَى الْمضيبي أو إِلَى أبعد منها.
فإذا لَمْ يَخرج منه الْخارج فهو في وطنه، وهل له القصر قبل الْخُروج منه؟ قِيلَ: لا ولو اتَّصل إِلَى خراسان. وَقِيلَ: إِذَا تعدَّى الفرسخين قصر. وَقِيلَ: إِذَا تعدَّى منزله قصر.
وإن خرج من البلد وَلَمْ يدخل العاضد الْمتصل، بل حاذاه في مسيره وخلف العمران من ورائه:
فقِيلَ: له أن يقصر إِذَا لَمْ يكن قدامه عمران وإن حاذاه العمران عن يَمِينه وشماله.
وَقِيلَ: لا حَتَّى يَخرج من مُحاذاته.
فمن رأى القصر جعل الكائن بين العمَارتين في حكم الصحراء؛ لأَنَّ طرفه متَّصل بِها، ومن لَمْ ير ذَلِكَ جعله تابعا للعمران الْمحيط به من الْجَانِبين.
وإن كَانَ الْمَوضِع خرابا، وفسل فِيه نَخلا متَّصلا بالعمَارة فإن أخذت النخل مفاسلها ألحق بالعمَارة اتِّفَاقا، وما دون ذَلِكَ فهو أشبه بالزراعة، وفيها خلاف تَقدَّم ذكره.