الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٠ومن خرج يريد بَهلا قصر إِذَا خلف اللجمتين؟ قَالَ أبو عبد الله: من كان بلده الباطنة قصر إِذَا خلف الْمَنازل أو النخل مسافرا، فإن لَمْ يكن نَخل فإذا خلف منازل الْحيِّ الْجَامِع لَهُم قصر، ولا عبرة بالبيوت الشاذة التي في الطويان، ولا عبرة بالزراعة.
وَقِيلَ: منتهى عمران الباطنة مجرى الأودية التي تقطع بين القرى: إِمَّا أن يَكُون الوادي معمورا بالنخل والأشجار والزراعات فذَلِكَ لا يقطع العمران، قال أبو عبد الله: حدُّ صُحَار وادي صلان من الْمَغرِب، ووَادي مَجز من الْمشرق.
وَإِذَا امتدَّ العمران حَتَّى زاد عَلَى الفرسخين: فقال في الضياء: يُصَلِّي تَماما ولو امتدَّ إِلَى خراسان. وخرَّج أبو سعيد -رَحِمَه الله- جواز القصر بَعْدَ الفرسخين وإن اتَّصلت العمَارة قياسا عَلَى القصر في الْخَراب لاتِّحاد الْمَعنَى: بَيْنَهُما. وحكى العلاَّمَة الصبحي القولين معا.
وقد تَقدَّم القول بأَنَّهُ يقصر من حين يخرج من منزله؛ فهي ثلاثة أقوال.
وذكر في الضياء: أن الأودية والأشجار الْملتفَّة مثل الغاف وغيره قَاطع للعمران. وقال العلاَّمَة الصبحي: ليست الأودية التي في هذه القرى قاطعة للاتصال، وذَلِكَ مثل وادي الأبيض ووادي كلبوه، ويقطع إن كَانَ معه شيء من خراب.
ومن ركب البحر مسافرا فَإِنَّهُ يقصر من حين ركب في البحر ولو كَانَ يُحاذي القرية التي يتِمُّ فيها، ولو أقام في الْمُكلاّ ما أقام إِذَا كَانَ عَلَى نيَّة /127/ السفر الذِي خرج له، والله أعلم.
الأمر الرابع: فيمن خرج مسافرا فقصر الصَّلاَة دون الفرسخين