معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٧١

ثُمَّ بدا له الرجوع، وذَلِكَ: كما إِذَا وجد حاجته دون الفرسخين أو منعه من الْخُروج مانع، فَإِنَّهُ إِذَا تغيَّرت نيَّته وترك القصد إِلَى السفر صَلَّى فيما يستقبل تَماما كأَنَّهُ في وطنه؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جاز له القصر بالقصد إِلَى السفر، وقد زالت العِلَّة الْموجبة لذَلِكَ، فوجب عَلَيْهِ التمام، وإن قصر بَعْدَ ذَلِكَ فهو كمن قصر في وطنه.

وَأَمَّا الصَّلاَة التي صلاَّها قصرا قبل نِيَّة الرجوع ففي بدلِها خلاف:

منهم من قال: لا بدل عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ صلاَّها عَلَى السنَّة وهو أكثر قولهم.

وَمِنهُم من قال: عَلَيْهِ البدل؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا قصر عَلَى نيَّة تتِمُّ له.

فإن نوى السفر وَلَمْ يفعله؟ قلنا: لَمْ يشترط في القصر تَمام السفر وَإِنَّمَا الْمشترط حصول القصد، عَلَى قول من جَعل القصد موجبا للقصر ولو لَمْ يُجاوز الفرسخين، وهو القول الذِي بنيت عَلَيْهِ هذه الفروع.

ومن عزم عَلَى الرجوع بَعْدَ أن صَلَّى من الظهر رَكْعَة عَلَى نية القصر:

فقِيلَ: يَبتدئها تَماما، وإن أضاف إليها ركعتين ففيها قول بالْجَوَاز.

وإن جَمع الْخارج بين الصلاتين في وقت الأُولَى ثُمَّ بدا له الرجوع: فَإِنَّهُ يلزمه البدل عَلَى قول من يوجب عَلَيْهِ البدل لِما صلاَّه بالقصر.

وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْهِ في الصلاتين معا؛ لأَنَّهُ صلاهما عَلَى وجه يَجُوز له ولا يَكُون جائزا غير جائز.

وَقِيلَ: إن دخل بلده قبل فوات الوقت فعَلَيْهِ بدل الصَّلاَة التي أدرك وقتها؛ لأَنَّهَا قد حضرته /128/ وهو في وطنه.

قلنا: لَمْ تَحضره؛ لأَنَّهُ قد أدَّاها عَلَى الوجه الْمشرُوع في حقِّه، وَإِنَّمَا حضره في وطنه بقيَّة الوقت لا الصَّلاَة.

وإن أخَّر الأُولَى إِلَى الثانية ثُمَّ نوى الرجوع قبل أن يُصَلِّيهما وقد فات وقت الأُولَى:

فقيل: يُصَلِّي الأُولَى قصرا وَالثَّانِيَة تَماما.

٢٬٢٤٠ / ٣٬٧٥٢