مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤قال فِي القواعد: "اعلَم أَنَّ النيَّة لُبَاب الْعَمَل وصَفوه، وعماد الدين وأسُّه، ولذَلِكَ نفى الرَسُول - عليه السلام - الأَعمَال إِلاَّ بِها؛ لأَنَّهَا فِي الْعَمَل بِمَنزِلَةِ /121/ البذر فِي الزراعة، فَمَن زرع بالبذر فحقيق له أن يَحصد غِبطة، ومن تَمنَّى بلاَ بَذر فثَمرته الندامَة، وَمن أهْمَل عَمله بسهوٍ وغَفلَة كَانَ بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعمل، وَالْعَمَل بِغير نيَّة عنَاء، والنيَّة بغَير إخلاصٍ ريَاء، وهُو والنفاق سَواء، والإخلاص من غَير صِدقٍ وتَحقيق هَباء.
ولَيتَ شِعري كيفَ تَصحُّ نيَّة مَن لاَ يَعرف حَقِيقَة النيَّة، أَو كيف يَصِحُّ له عَمل صحيح إِذَا لَمْ يَعرف حَقِيقَة الإخلاصِ، أَو كيف يُطالب المخلص نفسه بالصدق إِذَا لَمْ يَعرف مَعنَاهُ، فالواجب عَلَى كُلّ عَبد أرادَ طاعَة الله تَعَالَى أن يَتعَلَّم النيَّة لِتخلص لَه الْمَعرِفَة".
والْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّه أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمكنه أداء الواجب عَلَى وجهه المطلوب شَرعًا إِلاَّ بتعلُّم كَيفِيَّة النيَّة، فَإنَّهُ يَجِب عَلَيه أن يتعلَّمها لتوقُّف الواجب عَلَى تَعَلُّمها، وما لا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ به فَهُوَ واجب كما قدَّمنا ذِكره. أَمَّا إِذَا أمكنَه أداء الْوَاجِب عَلَى وَجهِه بلاَ تَعَلُّم نيَّة فقد وقفَ عَلَى الخير، وهُدِيَ إِلَى الصوابِ، ولاَ يَجِب عَلَيه أن يتَعَلَّم النيَّة عِندَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ تَعَلُّم النيَّة لَمْ يَكن مَشروعا فِي نَفسه، وَإِنَّمَا المشروعُ النيَّة، وإذا لَمْ تُمكّن النيَّة إِلاَّ بالتَعَلُّم وَجَبَ تَعَلُّمها، وَالله أعلَم.
قالَ فِي القواعد أَيْضًا: "اعلَم أَنَّ النيَّةَ تُؤثِّر فِي الطاعاتِ والمباحاتِ دون المعاصِي والسيِّئات.