الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٣وقد كَانَ زياد بن الوَضَّاح قاس ما بين نزوى وعَملاَ، فدخل شيء من النخل في الفرسخين في نَخل عملا. قال: فخرجنا مع مُحبّر بن مَحبُوب لَمَّا أراد الْخُروج إِلَى مَكَّة، وكَانَ ثَمَّ سعيد بن مَحرز ومُحمَّد بن مَحبُوب، وكنَّا إِذَا أردنا أن نصلِّي خرجنا من النخل إِلَى وادي غربي القرية ثُمَّ قصرنا.
قُلتُ: وكأَنَّهُم فعلوا ذَلِكَ ليخرجوا من الْخِلاَف الْمتَقدِّم. وليس هو بِمَذهَب ثالث وَإِنَّمَا هو الاحتياط والْحزم، فَإِنَّهُ مُحبّر ومَن عنده لَيسوا بدونه بل هم في الْعِلم فوقه، وإن اشتهر بالورع فقد اشتهروا بالْعِلم -رحم الله الْجَمِيع-.
الأمر السابع: في الْمُسَافِر يطول مكثه في سفره
إذا طال مكث الْمُسَافِر في سفره فَإِنَّهُ يصَلِّى هنالك قصرا ما لَمْ ينوِ الإقامة، وهي اتِّخاذ الْمَوضِع وطنا، هَذَا مَذهَبنا.
وَزَعَمَت الْمَالِكية والشافعية: أن من عزم عَلَى إقامة أربعة أَيَّام لزمه التَّمام.
وقال أبو حنيفة: يجوز /130/ القصر ما لَمْ ينو الإقامة خمسة عشر يوما.
والْحُجَّة لنا عَلَيْهِم: حديث ابن عبَّاس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أقام بِمَكَّة عام الفتح خمسة عشر يوما يقصر الصَّلاَة وهو لا ينوي الإقامة بها. والظاهر أَنَّهُ لو أقام - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ذَلِكَ لقَصر ما لَمْ ينو الإقامة.
قَالَ الْحسن بن أبي الْحسن: مضت السُّنَّة أن يقصر الْمُسَافِرون ولو أقاموا عشر سنين ما لَمْ يتَّخذوها وطنا.
وعن عبد الله بن عمر أَنَّهُ أقام بأذربيجان سبعة عشر شهرا يُصَلِّي قصرا.
وعن ابن عمر أيضا أَنَّهُ قال: ارتجَّ علينا الثلج ونَحن بأذربيجان سِتَّة أشهر في غزاة فكنا نصلِّي ركعتين.
وعن الْحسن قال: "كنَّا مع عبد الرحمن بن سَمرة ببعض بلاد فارس سنتين وكَانَ لا يجمع ولا يزيد عَلَى ركعتين".
وكَانَ أنس بن مالك مع عبد الملك بن مروان بالشام شهرين يُصَلِّي ركعتين ركعتين.