الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٦قُلتُ: ليست الْمسألتان من باب واحد، فإنَّ الأَوَّل هارب عن الْحَقّ وهذه هاربة إليه، طَلَب أن يسقط ركعتين، وطلبت أن يتِمّ حجِّها. ثُمَّ إن الاحتيال في قطع الْحَيض ليس كالاحتيال في قصر الصَّلاَة، فإن الْحَيض /133/ فضْلَةٌ من فَضَلاَت جسد الْمَرأَة كالبول والغائط، فكما أن لَها أن تَحتال في تقليل بولِها واحتباس بطنها كذَلِكَ لَها أن تَحتال في قطع حيضها، ولا يَمنعها من ذَلِكَ شيء ما لَمْ يفض إِلَى ضُرِّ بِجسدها، فإن الضرر بالنفس وغيرها حرام، والله أعلم.
الأمر العاشر: فيمن صَلَّى ثُمَّ دخل بلده والوقت حاضرا أَو دخل قبل أن يُصَلِّي
اعلم أن من دخل بلده: إِمَّا أن يدخلها في غير وقت الصَّلاَة، وإمَّا في وقتها.
فإن دخل في غير وقتها فلا كلام فيه سواء قصر داخل الأميال أو لا.
وإن دخل في وقت الصَّلاَة: فَإِنَّهُ يَكُون قد صَلَّى قبل دخوله أو لَمْ يصلِّ.
فإن كَانَ لَمْ يصلّ لزمه التمام. وإن كَانَ قد صَلَّى فلا بدل عَلَيْهِ. وإن صَلَّى بالتَّيمُّم لعدم الْمَاء؛ لأَنَّهُ عَلَى السُّنَّة، وذَلِكَ فرضه ذَلِكَ الْحين.
وإن جمع الصلاتين بالتَّيمُّم في وقت الأُولَى ثُمَّ دخل بلده في وقتها: فقِيلَ: عَلَيْهِ أن يعيدهما. وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْهِ في الأُولَى، ويعيد الآخرة.
وأحبَّ بعضهم أن يعيد الآخرة إِذَا صلاَّها بالتَّيمُّم، وإن صلاَّها بالوُضُوء فلا إعادة عَلَيْهِ. وتكون الإعادة في هَذَا كلّه تماما؛ لأَنَّهُ في وطنه.
قال أبو الْمُؤثِر: حدَّثنا عمر بن مُحمَّد بن موسى قال: قدمنا مع موسى بن علي -رَحِمَه الله- من سفر له، فنَزلنا قريبا من إزكي قبل أن يدخل حدود العمران فجمعنا صَلاَة الظهر والْعَصْر في أَوَّل وقت الظهر، ثُمَّ دخلنا إزكي فَلَمَّا أذَّن الْمُؤَذِّن لصَلاَة الْعَصْر أردت أن أصلِّي، قال موسى بن علي: قد صلَّينا.