معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٧

وإن أخَّر /134/ الأُولَى ليجمعها إِلَى الثانية حَتَّى فات وقتها، وقرب من بلده فلم يجد ماء إِلاَّ داخل البلد فَإِنَّهُ يستعين بِمَن يخرج له الْمَاء إِلَى خارج العمران. فإن لَمْ يُمكِنه تَيمَّم وجمعهما قصرا.

وكَانَ من رأي شيخنا الصَّالِح صالح بن علي -رَحِمَهُ اللهُ- أن يدخل البلد ويَتَوَضَّأ.

وحجَّته عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ فالأمر بالتَّيمُّم عِنْدَ عدم الْمَاء، وهَذَا واجد للماء حيث أمكنه الوصول إليه بلا مشقَّة فلا يَصِحّ له التَّيمُّم.

قالوا: لا يُمكِنه الْمَاء إِلاَّ بتفويت الْجَائِز من أمر الصَّلاَة، فإنَّ الْجَائِز خارج العمران القصر والْجمع، وبالدخول يفوت ذَلِكَ.

وَأَيضًا: فقد فوَّت وقت الأُولَى عَلَى قصد الْجمع الْجَائِز له، فإذا دخل بلده ارتفع ما كَانَ قد نواه فَيصير في حكم من فوَّتَها لغير معنى.

قُلْنَا: قد فوت الوقت لِمعنى واسع له، وقد عرض له عن فعله عارض، وهو وجوب طلب الْمَاء، وجواز الْجمع لا يقاوم هَذَا الوجوب، بل ليس له أن يترك الْمَاء ويتَيمَّم عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ.

قالوا: هَذَا غير واجد للماء مَا دَام عَلَى حكم السفر.

قُلْنَا: بل هو واجد له حيث أمكنه الوصول إليه في الوقت.

قالوا: تفويت الْجَائِز من الْجمع في حكم تفويت الوقت؛ إذ الْمَعنَى واحد.

قُلْنَا: غير مسلم لافتراق الْمَعنَى. عَلَى أَنَّهُ قد قَالَ بَعضُهُم: إِنَّهُ يقصر ما لَمْ يصل سور بلده أو باب قصره، فله أن يتمسَّك بأرخص الأقوال لضرورة الْمَاء.

وبالْجُملَة: إن طلب الْمَاء متيقَّن /135/ الوجوب فلا يَصِحّ تركه إِلاَّ بِمتيقن مثله، والله أعلم.

وإن فات وقت الأُولَى وَلَمْ يُصَلِّ، ودخل بلده من غير عذر: فقد أساء ويُصَلِّي الأُولَى وَالثَّانِيَة تَماما. وَقِيلَ: يُصَلِّي الأُولَى قصرا كما لزمته، ويتم الثانية. قال ابن الْمُسَبّح: يجمعها جَمِيعا تَماما.

٢٬٢٤٦ / ٣٬٧٥٢