معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٠

وَأَمَّا اختلافهم في صلاته في القيظ، فإن من رأى عَلَيْهِ التمام اعتبر العمود، ومن رأى عَلَيْهِ القصر اعتبر أَنَّهُ غريب في القرى؛ لأَنَّ غالب مستقره في البادية ولا يخرج عنها إِلاَّ لِحاجة. فإن دخل البلد لغرض كَانَ قلبه متعلِّقا بالبادية فكأَنَّهُ في القرية عَلَى جَمر، ومن كَانَ هَذَا حاله فليس بِمقيم، ومن كَانَ غير مقيم فهو مسافر، والله أعلم.

ولَمَّا َكَانَ القول الأَوَّل أكثر الأقوال كثرت عَلَيْهِ الفتوى، واتَّسع فيه الكلام.

فممَّا قيل فيه: أن البادي إِذَا ركز عموده وخرج مسافرا يقصر من حين ما يفارق الأصوات، فجعلوا أصوات ماشِيته في حكم العمران؛ لأَنَّهُ بِهَا يستأنس كاستئناس صاحب القرية بعمارتِها. وإن خرج غير مسافر إِلَى ما دون الفرسخين وأقام هنالك، ثُمَّ بلغه أنَّ أهله تَحوَّلوا إِلَى مكَان أبعد من فرسخين، فَإِنَّهُ إن أتَمَّ لَهُم ذَلِكَ صار مكَانهم وطنه، وقصر هو في موطنه، /149/ وكذَلِكَ إن تَحوَّلوا عن رأيه.

وَقِيلَ: إن مشى من موضعه ولو قليلا قصر، وإن لَمْ ينتقل فعَلَيْهِ التمام. وإن تَحوَّلوا عن غير رأيه وَلَمْ يتِمُّ لَهُم ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي في مكَانه تَماما. وإن عزم عَلَى التنقل من موضعه الذِي نصب فيه عموده فَإِنَّهُ لا يقصر -وإن أزال العمود- حَتَّى يأخذ في السير؛ لأَنَّهُ فِي موضع إقامته.

وكذَلِكَ إن استودع بيته أو حرقته النار أو ذَهَبَ به السيل فَإِنَّهُ يُصَلِّي تَماما حَتَّى يخرج من الأميال، ويقصر عَلَى قول: منذ يأخذ في السير. وعلى قول آخر: منذ يفارق أصوات ماشيته.

وَإِذَا جاوز الفرسخين ثُمَّ رجع، فَإِنَّهُ يقصر ما لَمْ يستأنف بيتا آخر.

وَإِذَا ملك بيتا أو استعاره أو اكتراه: فقِيلَ: يُجدِّد النِّيَّة بأَنَّهُ وطنه، وَقِيلَ: ليس عَلَيْهِ ذَلِكَ وهو وطنه بلا تَجديد.

وَأَمَّا إن ذَهَبَ بعض بيته بحرق أو سيل أو نحو ذَلِكَ وبقي البعض فإن ذَلِكَ وطنه.

٢٬٢٥٩ / ٣٬٧٥٢