معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٩

وإن كَانَ لا يعتمد موضعا مَخصُوصا بل يتبع الغيث حيثما نزل، ويطلب الكلأ حيثما وجد فهَذَا هو الذِي يَكُون وطنه عموده.

وَزَعَمَ موسى: أن البادي إِذَا كَانَ له وطن معروف ينتقل فيه ولا يعدوه إِلاَّ أن ينتجع فحيثما تَحوَّل في الوطن، وإن كَانَ مسير يوم أو يومين فَإِنَّهُ يتمّ حيثما كَانَ سائرا مقيما، وَإِذَا انتجع من وطنه قصر حَتَّى يرجع إِلَى وطنه.

قال هاشم: فأخبرت بذَلِكَ بشيرا فقال: فيه قولان، هَذَا أَحَدُهُمَا. والآخر: حيثما نصب عموده أتَمّ وطنه، وَإِذَا سافر قصر.

ثُمَّ اختَلَفُوا في البادي يَكُون له نَخل يَحضره في القيظ:

فقال بعضهم: يُتمّ فيه الصَّلاَة، فإذا ترفَّع وخرج صَلَّى صَلاَة السفر. وَإِذَا ضرب عموده للغيث أتَمّ للصَّلاَة، إِلاَّ أن يَكُون ضربه لِمَبيت أو مقيل.

وقَالَ آخَرُون: حيثما ضرب عموده صَلَّى صَلاَة الْحَضر، فإذا سار صَلَّى صَلاَة السفر.

وَقِيلَ: إن لَمْ ينو الْمقَام في حضوره صَلَّى قصرا.

قال أبو عبد الله: إِذَا حضر أهل البدو الْقَيظ قصروا. قال: والراعي إِذَا كَانَ يرعى عن منزله أكثر من فرسخين /148/ فَإِنَّهُ يقصر الصَّلاَة.

قال الربيع: الراعي وطنه غنمه، ويُصَلِّي أربعا.

هذه أقوالهم وهي راجعة إِلَى اعتبار أحوال الأعراب في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ بُعث وفي العرب أهل بادية، بل أكثر عرب الْحِجَاز كَانُوا بدوًا فجرت أحكامهم في أمر الوطن والسفر عَلَى ما تقرَّرت عَلَيْهِ عادتهم، وجرى به عرفهم، فعوملوا في ذَلِكَ معاملة أهل القرار في قرارهم.

وهَذَا الوجه ظاهر في القول بأن وطن البادي عموده، وفي القول الثاني الذِي ذكره موسى. وَأَمَّا القول: بأَنَّهُ نوى وطنا معلوما أتَمَّ فيه وقصر في غيره، فقد تَقدَّم أن وجهه القياس عَلَى الحاضر.

٢٬٢٥٨ / ٣٬٧٥٢