معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٣

ويلزمهم فيمن نسي صَلاَة في الْحَضر ثُمَّ ذكرها في السفر وقد فات وقتها أن يقولوا بوجوب التَّمام عَلَيْهِ؛ لأَنَّهَا كذَلِكَ وجبت في وقتها، وَلَمْ أجده مصرَّحا. والفرق عَسِر جدًّا؛ إذ لا معنى لوجوب /152/ القصر عَلَيْهِ في الصورة الأُولَى مع عدم وجوب التمام عَلَيْهِ هاهنا، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

بيان الْجمع بين الصلاتين، فقال:

… وَجُوِّزَ الْجَمعُ لَه … بَيْنَهُما … بِأَيِّ وَقتٍ شَاءَ مِن … وَقتَيهِمَا

… كَذاكَ ذُو ضرٍّ كَمِثل … مَرَضٍ … أَو سَلَس أَو دَمُه لَمْ … يَغِض

… وَشَرطُه الْقَصدُ لَه مِن قَبلِ … أَن … يَخرُجَ مِن أُولاَهُما … وَيَفرَغَن

… وَأَن يَدُومَ مُوجِب الْجمعِ … إِلَى … أَن يُحرِمَنَّ ثَانيًا … وَيَدخُلاَ

… وَهكَذَا عَدمُ فَاصِلٍ … بِمَا … يَطُولُ وَالْخُلفُ … إِذَا تَكلَّما

يَعنِي: أَنَّهُ يَجُوز للمسافر الْجمع بين الظهر والْعَصْر، وبين الْمَغرِب العشاء في أيِّ الوقتين شاء، فإنِّ له أَن يُؤخِّر الأُولَى إِلَى وقت الثانية، وأن يقدم الثَّانية إِلَى وقت الأُولَى، وأن يُوَسِّط بَيْنَهُما في الوقت، فأيًّا شاء فعل.

وكذَلِكَ يَجُوز الْجمع للمريض، وصاحب السلس، والْمجروح الذِي لَمْ يَغِض دَمه (بِمَعنَى: أَنَّهُ لَمْ ينقطع، مَأخوذ من قوله تَعَالَى: ﴿وَغِيضَ الْمَاء﴾ أي: نقص).

وكذَلِكَ الْمستحاضة والْمبطون. قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ السحاب إِذَا غطَّت السماء، وحال الغمام دون الْمَواضِع التي يصل فيها إِلَى معرفة أوقات الصَّلاَة قياسا عَلَى السفر؛ لأَنَّ علَّة الْجمع في السفر التخفيف من الْمَشَقَّة التي تلحق الْمُسَافِر، وهي موجودة فيمن خفيت عَلَيْهِ أوقات /153/ الصَّلاَة، وكُلِّف الاجتهاد في معرفتها.

٢٬٢٦٢ / ٣٬٧٥٢