معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٤

قال: وكذَلِكَ من له عذر بَيِّنٌ يخاف منه الفوت في الأَنفس والأموال وأشباه ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْخَوف له تأثير في التخفيف، قال تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.

والشرط في صِحَّة الْجمع ثلاثة أشياء:

أَحَدُهَا: القصد إليه قبل الْخُروج من الأُولَى، فَإِنَّهُ إن لَمْ ينو الْجمع وجب الإفراد، والنِّيَّة تنفعه عِنْدَ أبي إسحاق مَا دَام في الصَّلاَة الأُولَى كما هو ظاهر النَّظم.

والْمشهور: أن ينوي الْجمع عِنْدَ الدخول في الأُولَى، فإن أحرم عَلَى الإفراد فليس له أن يَجمع. ومن أحرم عَلَى الْجمع فله أن يفرد إِذَا كَانَ في وقت الأُولَى. ولَعَلَّ كلام أبي إسحاق فيمن أهمل القصد عن الْجمع والإفراد ثُمَّ حفظ في الصَّلاَة. ويَحتمل أن يَكُون من أحرم عَلَى الإفراد، وهو مَذهَب الشافعية.

وَثَانِيهَا: أن يدوم مُوجِب الْجمع. والْمُرَاد بِموجب الْجمع: العِلَّة التي لأجلها يَجُوز الْجمع وهو السفر وما بعده من الأمور، فَإِنَّهُ لو زال الْموجب قبل أن يدخل في الثانية وجب عَلَيْهِ تأخيرها إِلَى وقتها؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جاز له الْجمع لِمعنى وقد ارتفع، وهَذَا إِذَا كَانَ الْجمع في وقت الأُولَى. وَأَمَّا إِذَا كَانَ في وقت الثانية فلا يعتبر هَذَا الشرط بل يَمضي عَلَى صلاته جَمعا.

وَثالِثُهَا: أن لا يفصل بَيْنَهُما بفاصل يطول وإن كَانَ من جنس الصَّلاَة كالتنفل برَكْعَة أو ركعتين، أو شغل يُلهيه /154/ عن الصَّلاَة كالأكل والشرب؛ فإنَّه لو فعل ذَلِكَ انتقض الْجمع. ورُخِّص في العمل القليل من أعمال الجوراح غير الأكل والشرب، كأن يرفع شيئا بيده أو يتَقدَّم أو يتَأَخَّر.

٢٬٢٦٣ / ٣٬٧٥٢