معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٥

وإن تكلَّم انتقض جَمعه؛ لأَنَّ الكلام عندهم أشدّ من غيره في الصَّلاَة. ورخّص بعضهم في الكلام اليسير الذِي لا يستغنى عنه وهو معنى قوله: (والْخُلف إِذَا تكلَّما)، والله أعلم.

وفي الْمقَام مسائل:

الْمَسْأَلَة الأُولَى: في حكم الْجمع

وقد أجمع الناس عَلَى أَنَّهُ سُنَّة فعلها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في جَمَع وعرفة. واختَلَفُوا فيما سوى ذَلِكَ:

فذَهَبَ أصحابنا إِلَى جوازه للمسافر مطلقا، وهو قول كثير من الصحابة والتابعين، وبه قال من قومنا الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب.

ومنعه قوم مطلقا إِلاَّ بعرفة فيجمع بين الظهر والْعَصْر، ومزدلفة فيجمع بين الْمَغرِب والعشاء، ونسب إِلَى الْحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه.

وقَالَ الْمَالِكية: يَختَصُّ بِمَن يَجدّ فِي السَّيْر، وبه قَالَ الليث. وَقِيلَ: يَختَصّ بالسائر دون النازل، وهو قول ابن حبيب. وَقِيلَ: يَختَصّ بِمَن له عذر، وحكي عن الأوزاعي.

وَقِيلَ: يَجُوز جمع التأخير دون التقديم، وهو مَرويّ عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم.

وَقِيلَ: يَجُوز في السفر الطويل لا القصير؛ لأَنَّ ذَلِكَ إخراج عبادة عن وقتها فاختصَّ عندهم بالطويل.

وَحُجَّتُنَا على الْجَوَاز مطلقا: حديث /155/ أنس بن مالك قال: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَجمع بين صَلاَة الْمَغرِب والعِشَاء في السَّفَر». وحديث معاذ بن جبل قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ تَبُوك فكَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ والْمَغرِب والعشاء. قال معاذ: فَأخَّر الصَّلاَة يومًا، ثُمَّ خَرَجَ فصَلَّى الْعَصْر والظُّهْر جَمِيعا ثُمَّ دَخَلَ، فَخَرَجَ فصَلَّى الْمَغرِبَ وَالعِشَاء جَمِيعا».

٢٬٢٦٤ / ٣٬٧٥٢