الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٠وذكر سعيد بن جعفر أن أباه حدَّثه أَنَّهُ اختَلَف هو وعليّ بن عزرة والأزهر بن علي، فقال جعفر: الْجمع أفْضَل. وقال عليّ والأزهر: الإفراد أفْضَل، وذَلِكَ في طريق دَمَا فلحقوا موسى فسألوه، فقال: لو علم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الإفراد أفْضَل لأَفرد، ولكن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَجمع في الأسفار.
قال أبو معاوية: بَلَغَنا أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمع في السفر وفَرَّق، وبلغنا عنه أَنَّهُ إِذَا كَانَ نازلا جَمع الصلاتين في أَوَّل الوقت، وإن كَانَ سائرا أخَّر الأُولَى إِلَى وقت الآخرة، وكَانَ ابن عمر يفعل ذَلِكَ وهو قول ابن عبَّاس.
قال أبو سعيد: وبلغنا أن ابن عمر قال: "أشهد أن الذِي أنزلت عَلَيْهِ سورة البقرة فعلَ هَذَا"، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في الْجمع في الوطن لأجل الضرورات
قال مُحمَّد بن مَحبُوب: للمريض والْمستحاضة وللنَّاس يوم الْمطر أن يجمعوا /160/ بين كُلّ صلاتين.
قال أبو مُحمَّد: وكذَلِكَ الْمبطون عِنْدَ أصحابنا للمشقَّة عَلَيْهِ في الطهارة عِنْدَ كُلِّ صَلاَة، قال: وَكُلُّ من وجد حالة تَمنعه عن فعل كُلّ صَلاَة في وقتها فهو مُخَيّر بين الْجمع والإفراد.
وَقِيلَ: يَجمع إِذَا كَانَ الْمطر قائما، ولا يَجمع في غير حال الْمطر. وكَانَ عمر بن عبد العزيز يرى الْجمع بين الصلاتين في حال الريح والظلمة.
قال أبو الْحسن ولا يَكُون الْجمع في الْحَضر إِلاَّ تَماما، ومعناه أَنَّهُ لا يقصر من ركعاتِها شَيْء بِخلاف الْجمع في السفر فَإِنَّهُ يَكُون مع القصر.
ثُمَّ اختَلَفُوا في الوقت الذِي يُجمع فيه للضرورة:
فقال مُحمَّد بن مَحبُوب: يَجُوز ذَلِكَ في آخر وقت الأُولَى وأَوَّل وقت الآخرة. قال: وإن جَمعوا في أَوَّل وقت الأُولَى أو آخر وقت الآخرة لَمْ تفسد صلاتهم.