معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٩

وقال أحمد: وجه الْجمع أن يؤخِّر الظهر إِلَى أن يدخل وقت الْعَصْر ثُمَّ ينزل فيجمع بَيْنَهُما، ويؤخر الْمَغرِب كذَلِكَ. وإن قدَّم فأرجو أن لا يَكُون به بأس. قال ابن الْمُنذِر: كذَلِكَ قال إسحاق بلا رجاء.

وَأَمَّا أصحاب الرأي: فَإِنَّهُم يرون أن يُصَلِّي الظهر في آخر وقتها والْعَصْر في أَوَّل وقتها، وَأَمَّا أن يُصَلِّي وَاحِدَة في وقت الأخرى فلا، إِلاَّ بعرفة ومزدلفة.

وَالْجَوَاب: ما مرَّ، ولا معنى لتخصيص وقت عن وقت، والسنَّة قد وردت بِجَمِيع ذَلِكَ، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في الأفْضَل من الْجمع والإفراد

وقد اختُلِف في ذَلِكَ:

فقال قوم – واختاره أبو سعيد –: إن الإفراد أفضَلُ؛ لأَنَّهُ الفرض الثابت بإجْماع الأمَّة.

قلنا: إنَّ الثابت بالإجْماع القصر مع قطع النظر عن الإفراد والْجمع، وفِي الْجمع قصر أيضا.

ثُمَّ إن الْجمع قد ثبت بإجماع أيضا بعرفة ومزدلفة، وإن اختَلَفُوا في غيره فما ذاك إِلاَّ كاختلافهم في معانِي القصر.

وقَالَ آخَرُون: الْجمع أفضَلُ؛ لأَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فعله، وهو لا يترك /159/ الفاضل ويعدل إِلَى الْمفضول.

قُلْنَا: يفعل ذَلِكَ لبيان الْجَوَاز لا ركونا إِلَى العجز.

وقال آخرون: إن كَانَ يَجمع لأجل العجز والراحة فالإفراد أفْضَل، وهَذَا حثٌّ عَلَى الْخير.

وَقِيلَ: إن طال مكثه بالبلد، فالأفْضَل في حقِّه الإفراد.

وَقِيلَ: لا يَجُوز له الْجمع مع طول الْمكث، حكاه العلاَّمَة الصبحي عن الأثر.

قُلْنَا: حيثما جاز القصر جاز الْجمع، ولا دليل عَلَى الْمَنع، والأفْضَل الإفراد في حقّ الْماكث، والْجمع في حقّ السائر.

٢٬٢٦٨ / ٣٬٧٥٢