الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢وإن كَانَ قد فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نقلوه عنه، فقد حمله أبو سعيد عَلَى أَنَّهُ فَعَل الأُولَى في آخر وقتها، وقدَّم الثانية في أَوَّل وقتها، وأَنَّهُ أراد أن لا يُحرج أمَّته في التأخير لا في صَلاَة كُلّ وَاحِدَة في وقت الأخرى.
وقد نقل عن ابن عبَّاس أَنَّهُ كَانَ يقول: "من جَمع في الْحَضر بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من الكبائر"، فهَذَا الكلام يشهد لصِحَّة تأويل أبي سعيد، فَإِنَّهُ إن كَانَ الراوي للخبر ابن عبَّاس فكلامه هَذَا يَدُلُّ لا مَحالة عَلَى /162/ الْمَعنَى الْمَذكُور، وَإِلاَّ لزم أن يَكُون قد خالف ما عَلِم من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهَذَا لا يصدر من مثل ابن عبَّاس، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في العمل بين الصلاتين حال الْجمع
وهو: إِمَّا أن يَكُون من جنس الصَّلاَة، أو من غير جنسها. فإن كَانَ من جنسها كما إِذَا صَلَّى بَيْنَهُما رَكْعَة أو ركعتين:
فقال موسى: يكره له أن يُصَلِّي بَيْنَهُما ركعتين وإن فعل لَمْ يضره.
ونقل أبو عبد الله عن بعضهم: لا يفصل بَيْنَهُما بصَلاَة ولا غيرها حَتَّى يتمها.
قال أبو مُحمَّد: يوجد في بعض الآثار جواز ذَلِكَ.
وَقِيلَ: إن فعل فعَلَيْهِ البدل.
وإن كَانَ من غير جنسها: فَإِمَّا أن يَكُون عملا بالْْجوارح، أو كلاما باللسان.
فإن كَانَ عملا بالجوارح كما إِذَا التفت إِلَى أخذ دابته إن نفرت، أو إِلَى طعام دُعِي إليه، أو أصغى إِلَى كلام خوطب به؛ فإن لَمْ يطل ذَلِكَ جمع، وإن طال أخَّر الثانية إِلَى وقتها. قال ذَلِكَ هاشم برأيه.
وقال بشير: من انتقض وضوؤه بين الصلاتين وذَهَبَ فتوضأ فليس عَلَيْهِ أن يعيد الأُولَى إِلاَّ أن يَكُون أحدث حدثا أو تكلَّم وهو ذاهب يَتَوَضَّأ، فَإِنَّهُ يبتدئ الصَّلاَة.