معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٣

وإن أكل أو شرب: فقِيلَ: ينتقض جَمْعه. قال أبو جابر: لا نقض عَلَيْهِ. وقد روى بعض قومنا «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا جَمع بين الصلاتين وحضرَ الطعام يتعشى ثُمَّ يُصَلِّي الثانية».

وإن صَلَّى الأُولَى في مكَانٍ وَالثَّانِيَة في مكَانٍ:

قال أبو معاوية: أكره ذَلِكَ ولا أرى نقضا إِلاَّ أن يذهَبَ مكَانًا بعيدا.

وَلَمْ ير عبد الله بن مُحمَّد بن مَحبُوب أن يُصَلِّي كُلّ /163/ وَاحِدَة في مكَان.

قال أبو سعيد: إن صَلَّى الأُولَى في الْمَسجِد وَالثَّانِيَة في حجرته فلا بأس إِذَا كَانَ لِمعنى. وإن كَانَ لغير معنى فلا نُحبّ لَه، فإن فعل فلا إعادة عَلَيْهِ.

قال أبو معاوية: إِذَا تنحى من مكَانه فقد أساء وصلاته تامَّة، وإن كَانَ كلاما باللسان فهو أشدّ من العمل.

ونقل أبو عبد الله عن بعضهم: لا يفرق بين صلاتي الْجمع بكلام ولا خطوة ولا صَلاَة.

قال سعيد بن عبد الله بن مُحمَّد بن مَحبُوب - رضي الله عنهم - جَمِيعا-: سألت وَالدي عن الرجل إذا أراد أن يَجمع الصلاتين أله أن يُصَلِّي كُلّ وَاحِدَة في مكَانٍ، ويَتكلَّم بَيْنَهُما بشيء من غرضِ الدنيا؟ قال: لا أرى ذَلِكَ.

وقال موسى: لا بأس بالكلام بَيْنَهُما. وقال أبو سعيد إن كَانَ الكلام من أمر الصَّلاَة أو لشيء يَخاف فوته وضياعه من ماله أو أمر بِمعروف، أو نَهي عن منكر فلا بأس ما لَمْ يطل ذَلِكَ حَتَّى يشتغل عن أمر الصَّلاَة. وإن جمع بَعْدَ هَذَا كلّه فصلاته تامَّة، ما لَمْ ينو ترك الْجمع.

وإن قرأ في التحِيَّات الأُولَى إلى: «ولَو كَرِه الْمشركُونَ»: فَلا بأس عَلَيْهِ. قال أبو الْحسن: من فعل ذَلِكَ مرارا ناسيا فلا إعادة عَلَيْهِ، والخلف في العمد: فأحبَّ قوم البدل، وَلَمْ يلزمه آخرون، هذه مذاهب الأقدمين مِنَّا جزاهم الله خيرا.

٢٬٢٧٢ / ٣٬٧٥٢