الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٥وفي حديث ابن عبَّاس التصريح بأَنَّها فرضت في الْخَوف فهي كالأربع في الْحضر، والركعتين في السفر.
وعلى هَذَا القول فلا يَصِحّ له الإتْمَام لا في الْحَضر ولا في السفر، وَإِنَّمَا يَجب خلف الإمام عَلَى كُلِّ طائفة ركعة، وليس عَلَى الذين في نَحر العدو تَحيَّات ولا تشهّد ولكنَّهم يسلِّمون إذا سلَّم الإمام.
وقال أبو سعيد: يَقرؤون التحيَّات كلّهم إذا قعد الإمام، فإن أمكن الواقفين نَحو العدو القعود قعدوا /188/ وَإِلاَّ فَعلى حالتهم، فإذا سلَّم الإمام سلَّموا جَمِيعا. والأوَّل أصحّ لظاهر الكتاب والسنَّة.
وَقِيلَ: إن الطائفة التي تُصلِّي الركعة الثانية توجِّه وتُحرم إذا جاءت إِلَى الإمام بعد الوقوف، وذلك إذا لَمْ يشغلهم التوجيه عن صلاة الإمام.
والْمناسب للمقام ترك التوجيه؛ لأَنَّه مقام تَخفيف، وإذا ثبت التخفيف بإسقاط الركعات فما ظنُّك بالتوجيه. وصلاة الْمَغرِب وغيرها في الْحَضر والسفر سواء فِي صلاة الْخوف، وليس هو كالقصر فِي السفر؛ فإنَّ الْمَغرِب في السفر لا تقصر ولا الفجر.
قال الشافعي ومالك والْجُمهُور من قومنا: إن صلاة الْخَوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، وتأوَّلوا حديث ابن عبَّاس بأن الْمُراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بِها منفردا، كما جاء بذلك بَعض الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الْخَوف. قالوا: والصَّلاَة وقعت في السفر، فالركعتان فرض كُلّ واحد منهم. قالوا: وَأَمَّا في الرباعية الْحَضرية والثلاثية مطلقا فيُصَلِّي مع الإمام ركعتين ويُصَلِّي الباقي وحده.
وَالْجَوَاب: لا دليل عَلَى هَذَا التفصيل مع أَنَّه مُخالف لظاهر الآية والْحَدِيث.
ثُمَّ إن الْحكمة التي لأجلها شرعت صلاة الْخَوف إِنَّمَا هي التخفيف وحصول الْحراسة من إحدى الطائفتين، وأخذ الْحذر، وما ذكرتُموه ينافي هَذَا الْمَقصود.