معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٧

والضابط في هَذَا: أن الْخَوف إِمَّا أن يكون عَلَى شيء يَجب الدفع منه، أو يباح أو يحجر. فإن كان الأَوَّل فصلاة الْخَوف به جائزة اتِّفَاقًا، وإن كان الثالث فهي مَمنوعة اتِّفَاقًا؛ لأَنَّ الدفع عنه حرام، فلا يُمكن الترخُّص معه برخص الواجبات. وإن كان الثاني وهو الْمباح ففي الترخُّص معه قولان، ومَذهَبنا –وهو الأصحّ عند الشافعي- الْجواز.

واحْتَجَّ: بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد»؛ لأَنَّ الدفع عن الْمال جائز لا واجب.

وزعم الطبري /190/ من قومنا: أن دفع الإنسان عن نفسه مباح غير واجب بِخلاف ما إذا قصد الكافر نفسه فَإِنَّهُ يَجب الدفع لئلاَّ يكون إخلالا بِحقِّ الإسلام.

وهَذَا ليس بشيء؛ لأَنَّ الله تعالى يقول: ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ وتسليمها للقتل قتل، وللهلاك هلاك، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثانية: في صلاة الْمُسايَفة

وهي: عبارة عن التحام القتال، فإنَّ الصَّلاَة في هَذَا الْموضع إِنَّمَا تكون بِحسب الطاقة والإمكان. فإن أمكنه أن يُصَلِّيها قائما بوظائفها وحدودها فليفعل، وإن لَمْ يُمكنه إِلاَّ بالإيماء فليفعل وهو ماش أو راكب، كما قال تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾. ويحرم إِلَى القبلة إن أمكنه وَإِلاَّ كيف ما أمكنه، وإن لَمْ يُمكنه من فعل الصَّلاَة شيء فليُكَبِّر لَهَا خَمس تكبيرات. وَقِيلَ: أربع تكبيرات كصلاة الْميت. وَقِيلَ: ست تكبيرات. وَقِيلَ: سبعا. وَقِيلَ: تكبير الصَّلاَة كلّه.

٢٬٢٩٦ / ٣٬٧٥٢