معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢

اعْلَم أَنَّ آدَاب قَضَاء الْحَاجَة لَيسَت من الْمَقصُود بالذات حَتَّى يَجِب تَقدِيمها فِي هَذَا الْبَاب، ولذا أخَّرَ ذكرها أبو إِسحَاق وصَاحِب الوضع -رحمهما الله تَعَالىَ- وَإِنَّمَا قدَّم ذكرها الْمُصَنِّف كَغيره من المصنِّفين، نظرا منه إِلَى أَنَّهَا مُقدَّمة فِي الْفِعْل، فإنَّ حاجة الإِنسَان تُقضَى قبل الوضُوء؛ لأَنَّهُ يَنبغي لِمن أرادَ الوضُوء أن يُراود نفسه عن البول والغائط.

قال الْقُطْب: وتعيَّن عَلَيه إخراجهما إن حضراه، لِنَهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يُصَلِّيَ الرجُل وهو يدافع الأخبثين، فمِن هنَالك ناسب تَقدِيم ذِكرهَا لِكي يَأتي المكلَّف مَا أُمِر به شَيْئًا فشيئا عَلَى التَّرتِيب الْمَشرُوع، ومُرَاعَاة هَذَا الْمَعْنَى أولَى مِمَّا لاحظه أبو إِسحَاق وصَاحِب الوضع فلذَا اندفع فِيه كَثِيرٌ من المصنِّفين.. وقد قدَّم بَعض بَيَان حُكم المياهِ نَظرا منه إِلَى أَنَّ الماء هو أصل الطَّهَارَة، وصنيع الْمُصَنِّف أولى لِما تقدَّم.

وإذا عرفت هَذَا فاعلم أَنَّ لِمريد قَضَاء الْحَاجَة آدَابا: منها: ما تكون لازمة لاَ بُدَّ من فعلها، ومنها: ما يُؤمَر به استحبابا، وأشار إِلَى ذَلِكَ كُلّه، فَقَالَ:

… بَيَان مَا يفعله … العباد … عِندَ قضا الْحَاجَة … فالإبعاد

… أَو استتارٌ حَاجبٌ … مَصون … بحَيثُ لا … تراهم العيون

… وحَيثُ لاَ يُسمَع صَوت … مَا حَدَث … وَليَجتَنب قِبلَته … عِندَ الحدث

… وجُوِّز استدبارهَا … وَلتجتَنب … للشمسِ والبدر … وللريح تُصِب

… واجتَنِبن ما كَانَ … ذا احترَام … وكلّ مَا يضرُّ … بِالأَنَام

… كَموضِع الجلوسِ … والأنهارِ … وَالطُّرْقِ أَو مَساقِط … الثمَارِ

… وهيِّئن مِن حَجَر … ثلاثًا … لِتُذهِبَ اليُسَرى … به الأخباثَا

… كَذَاكَ كُلّ جَامد … مُطَهِّر … ومَا الثلاثُ حَدّه … فِي الأكثَرِ

أي: هَذَا بَيَان ما يفعله العباد من الآداب الْمَأمُورِين بفعلها عِندَ قضاء حاجة الإِنسَان، وهي:

٢٣٠ / ٣٬٧٥٢