معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣

- الإبعاد فِي الْمَذهَب حَيثُ لا تراهم عيون الناظرين؛ لئلا يقع النظر عَلَى عوراتهم وقد أمروا بسترها، ولئلا يسمع صوت الحدث الخارج مِنهُم، فإنَّ من سَمع لذَلِكَ متعمِّدا كَانَ عاصيا، فالإبعاد إِنَّمَا شرع لِهذين الْحالين، فَإِذَا وجد ما يقوم مقامه من الحجابِ الساتر للعيون المانع للاستماع كَانَ ذَلِكَ مُجزئا.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يَجتَنب استِقبَاله عِندَ قضاء حَاجته، ويُؤمَر أن يَجتنب استدبارهَا فلاَ يَستقبلها ببول ولا غَائط تَعظيما لِحرمتهمَا.

وَقيل: يَجُوزُ استدبارها دونَ الاستقبالِ؛ لأَنَّ الاستدبار لَيسَ بقبيح كقبح الاستقبالِ، والقصدُ إِنَّمَا هو تَعظيم القبلَة، والاستدبارُ لا يُنافي ذَلِكَ.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يَجْتَنِب اسْتِقبَال الشمس والقمر لِحرمتها.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يستدبر الريح ولا يستقبلها؛ لئلا ترد عَلَيه من بوله شَيْئًا، ولئلا ترد عَلَيه ريح النتن، فإن تِلكَ الريح قيل إِنَّهَا تُهيج عرق الجذام.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يَجْتَنِب كُلّ ما كَانَ مُحترما معظما عِندَ الله تَعَالىَ فلا يقضي فِيه حاجته، وذَلِكَ كالمساجد وقبور المسلمين.

- وكَذَلِكَ يُؤمَر أن يَجْتَنِب ما يضرّ بغيره من النَّاس فلا يقضي فِيه حاجته، وذَلِكَ كمواضع جلوس النَّاس ومسالكهم ومَجاري مياههم ومساقط ثِمارهم.

- ويُؤمَر أن يهيء ثلاث حَجَرات فصاعدا للاستجمار، فيستجمر بيسراه بعد فراغه من حاجته ولا يستجمر بيمينه، ولَيسَ الحجارة شرطا فِي ذَلِكَ بل يُجزئ فِي ذَلِكَ كُلّ ما يقوم مقامها فِي إزالة الْخبث، /196/ وذَلِكَ كُلّ جامد مطهر كاللبنة والخشبة ونحوهما مِمَّا لَمْ ينه عنه الشَّرْع.

٢٣١ / ٣٬٧٥٢