الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٣٥وَأَمَّا الْمنع: فلا أعرف وجهه، وَإِنَّمَا تردَّد أبو عبد الله في قوله لَمَّا بلغه الْمنع عن والده مَخافة أن يكون ذلك لشيء يَحفظه عن الربيع، والربيع عن أبي عبيدة، وأبو عبيدة عن جابر، وجابر عن الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن هَذَا السند كان طريق العلم عندهم -رَحِمهُم اللهُ-.
وَالْجَوَاب: لا يلزم الرجوع عن مَحض رأي الْمجتهد /198/ لأجل شيء يُخشى نقله وهو لَمْ يَصِحّ أَنَّه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل وَقائله لا يرفعه مع أَنَّه من مسائل الاجتهاد. ثُمَّ إن ظواهر الكتاب والسنَّة تَدُلُّ عَلَى خلافه فلا وجه للتردُّد، واللهُ أَعلَم.
الباب الثامن
من كتاب الصَّلاَة (وهو الثاني في كتب الْمدارج) في:
صلاة العيدين
عيد الفطر وعيد الأضحى وهُما من أعظم شعار الإسلام بين الْخاص والعام. وَإِنَّمَا سُمِّي العيد عيدا؛ لأَنَّه يعود كُلَّ سنة، وهو مشتق من العود، فقُلِبت الواو ياء لسكونِها وانكسار ما قبلها.
وَقِيلَ: كُلّ اجتماع للسرور، فهو عند العرب عيد لعود السرور بعوده.
وَقِيلَ: لأَنَّ الله تعالى يعود عَلَى العباد بالمغفرة والرحمة، ولذا قيل: "ليس العيد لِمن لبسَ الْجديد، إِنَّمَا العيدُ لِمن أَمِن الوعيد".
وجَمعه أعياد، وإن كان أصله الواو لا الياء للزومها في الواحد، أو للفرق بينه وبين أعواد الْخشب.
وأوَّل عيد صلاَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنَّة الثانية من الْهجرة، وهي التي فرض رمضان في شعبانها، ثُمَّ داوم عليه - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أن توفَّاه الله تعالى.