الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٣٩وذَهَبَ بعض منَّا وأبو حنيفة /202/ إِلَى: أَنَّها سنَّة واجبة؛ لِمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها من غير ترك، وقد ترك الْخُروج إِلَى التراويح مَخافة أن يفرض، فالْمواظبة دليل الوجوب.
قال أبو عبد الله: من تَخلَّف عن الْخُروج يوم الفطر ويوم النحر لَمْ أقدم عَلَى ترك ولايته.
وقال غيره: لو تركوها كلّهم لَمْ تترك ولايتهم عَلَى حال. وَقِيلَ: تترك ولايتهم؛ لأَنَّ التخلُّف عنها لا يَجُوز إِلاَّ من عذر، والقول الأَوَّل مَبنِيٌّ عَلَى أَنَّها سنَّة مؤكَّدَة.
وقال آخرون منَّا وأحمد وأبو سعيد الاصطخري من الشافعية: أَنَّها فرض عَلَى الكفاية إذا قام بِها قائم سقط عن غيره، كالجهاد والصَّلاَة عَلَى الْجنائز، وهو قول أبي إسحاق - رضي الله عنه - .
قال أبو مُحمَّد: ولولا الإجماع لكان التأكيد لَهَا يوجب فرضها.
وقال أبو قحطان: أجمع فقهاء الْمُسلمين أن صلاة العيدين سنَّة في الأمصار والقرى والْجماعة ولا ينبغي أن تترك. ولو اجتمع قوم من أهل الأمصار عَلَى تركها لكانوا قد تركوا أمرا واجبا يأثَمُون فيه. ولو تركه واحد أو جَماعة بعد أن يقوم به غيرهم رجونا أَلاَّ يكونوا مأثومين، وهو من الواجب الذي يكفي فيه بعض عن بعض.
فهَذَا من كلامه يَدُلُّ أَنَّها عنده سنَّة واجبة عَلَى الكفاية، وهو الذي يقتضيه كلامي في النظم؛ فإنِّي وصفتها أَوَّلاً باللزوم، وثانيا بالسنَّة، ثُمَّ صَرَّحت بأَنَّها تسقط بفعل البعض فهو قول رابع، غير أنَّ أبا قحطان لَمْ يشرط وُجُوبَها بالأربعين، وقد شرطت ذلك اقتداء بالأصل؛ فأكون قد وافقته في الْحكم وخالفته في الشرط.
ويَحتمل الْموافقة في الكلِّ، وذلك أن تَجعل الوجوب والفرض مترادفين فيكون قد عنى بالفرض ما عنيته باللزوم، وقد تقدَّم أَنَّه مصطلح جُمهُور أصحابنا.