الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٤٠وقال أبو الْحسن: إِنَّهَا سنَّة من فضائل السنن. ومراده أَنَّها من أعظم السنن /203/ لنقله الْمُواظَبَة والتحريض عليها من رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ يُرد أَنَّها من الفضائل التي هي دون الْمؤكّدات خلافا لِمن توهَّم ذلك.
وَقِيلَ: لَيسَ عَلَى مَن بِمنى من الْحُجَّاج صلاة العيد، وتلزم من لَمْ يَحجّ من أهل مَكَّة.
احْتَجَّ القائلون بوُجُوبِها عَلَى الأعيان: بِما تقدَّم من أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها من غَير ترك.
واحْتَجَّ القائلون بأَنَّها سنَّة مؤكَّدَة: بِحديث الأعرابي، فَإِنَّهُ قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين علَّمه الصَّلَوَات الْخمس: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لاَ إِلاَّ أَن تطوَّعَ». وحديث: «خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتبَهُنَّ اللهُ في الْيَومِ وَاللَّيلَةِ».
وأيضا: فإنَّ من علامة الفريضة الأذان والإقامة، والسنن لا أذان لَهَا ولا إقامة كالكسوف والْخسوف والزلزلة، وقد اتَّفَقُوا أَنَّه لَمْ يكن لصلاة العيدين في زمانه - صلى الله عليه وسلم - أذان ولا إقامة.
احْتَجَّ القائلون بأَنَّها فرض عَلَى الكفاية بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فَإِنَّها عندهم في صلاة عيد النحر. وبقوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ فَإِنَّها عندهم في صلاة عيد الفطر. قالوا: فالآيتان دليل عَلَى أَنَّها فرض، وحديث الأعرابي يَدُلُّ عَلَى أَنَّها لا تَجب عَلَى كُلّ أحد فتعيَّن أن تكون فرضا عَلَى الكفاية.
وَأُجِيبَ: بأنَّا لا نُسَلِّم أن الْمُراد بقوله ﴿فَصَلِّ﴾ أو بقوله ﴿فَصَلَّى﴾ صَلاة العيد.
سلَّمنا ذلك، لَكن ظاهره يقتضي وجوب النحر، وأنتم لا تقولون به.
سلَّمنا أن الْمُراد من النحر ما هو أعمّ، لكن وجوبه خاص به فيَختَصُّ وجوب صلاة العيد به.