الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٤١سَلَّمنَا الكلّ، وهو أن الأمر الأَوَّل غير خاص به /204/ والأمر الثاني خاص، لكن لا نُسَلِّم أن الأمر للوجوب فنحمله عَلَى الندب جَمعا بينه وبين الأحاديث الأخرى.
سَلَّمنَا جَمِيع ذلك، لكن صيغة (صَلِّ) خاصَّة به فإن حملت عليه وأمته وجب إدخال الْجَمِيع، فَلَمَّا دلَّ الدليل عَلَى إخراج بعضهم كان ذلك قادحا في القياس، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثانية: فِي حضور الصِّبيَان والنساء والعبيد
وقد علم من قولي: (بُلَّغًا ذُكرَانًا… إلخ)؛ لأَنَّ صلاة العيد لا تلزم الصِّبيَان ولا النساء ولا العبيد ولا الْمُسَافرين. ويُستَحَبُّ لَهم جَمِيعا الْحضور فَإِنَّهُ ذكر «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يَخرجوا إِلَى الْجبَّان ويُخرجوا النساء والعبيد والصِّبيَان».
فَأَمَّا الصِّبيَان فليعرفوا شرائع الإسلام، وليعظِّموا شعائر الله، وليقتدوا بأهل الْخير، ولتشملهم بركة اليوم.
وأَمَّا النساء فلشهودهنَّ الْخير، وحضورهنّ دعوة الْمُسلمين، ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته.
قالت أم عطية: «أُمِرْنَا أَن نُخرِجَ الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ». وفي رواية عن أمِّ عطية قالت: «أُمِرْنَا أَن نُخرِجَ الْحيضَ يَومَ العِيدِ وَذَواتِ الْخُدُورِ فَيشهَدْنَ جَماعةَ الْمُسلمينَ وَدَعوتَهم، وَتَعتَزِل الْحيضُ عَن مُصَلاَّهنَّ». قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لَهَا جلباب؟ قال: «لِتُلبِسهَا صَاحِبَتَهَا مِن جِلْبَابِهَا».
وقد اختلف أصحابنا في وجوب الْخُروج عليهنَّ: وأكثر القول أَنَّه غير واجب بل مستحب، وَقِيلَ: بوجوبه لظاهر الأمر.
ثُمَّ اختلف القائلون بالاستحباب في خروجهنَّ اليوم:
فرخَّص فيه بعضهم، وكرهه آخرون لِخبر عائشة: "لو علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدثت النساء بعده لَمنعهن من الْمساجد".