معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٤٤

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: وَلَمْ يعلم أبو سعيد في قول أصحابنا حدا.

وقيَّد أبو الْحواري عن أبي يَحي بن أبي ميسرة: أَنَّ عَلَى أهل القرى الصغار الذين يَجب عليهم الإتيان لصلاة الْجُمعة إِلَى أقرب مكان منهم أنَّ عليهم الإتيان فيها إِلَى العيد.

قال الناقل: ورأيت أبا الْحَوارِي أعجبه ذلك فقلت له: يا أبا الْحَوارِي في مثل هَذَا ما يكون؟ قال: مثل فَرْق وكَرشى من نزوى. قال: ولا تَجب عليهم صلاة العيد إِلاَّ أن يكون بنزوى منبر، /207/ وتجب فيها صلاة الْجُمعة؛ فهنالك يَجب عليهم أن يأتوا إليها، ويصلُّوا صلاة العيد.

وقد قال بِمثل ذَلِكَ: أبو زياد ومالك بن أنس والليث بن سعيد. قال ربيعة: كانوا يرون الفرسخ. وقال الأوزاعي: من آواه الليل إِلَى أهله فعليه العيد.

وقد تقدَّم مثل هَذَا في الْجُمعة وكَأَنَّهما في الإتيان عَلَى حدٍّ سواء؛ غير أن لزوم الْجمعة أقوى.

والْمَعنَى الذي اشتركا فيه تكثير الْجماعات وحصول الاجتماع، وكون كُلّ منهما عيدا في الإسلام، وأَنَّهما لَمن الشعائر العظام.

وقال أبو سعيد: لا أعلم من قولهم أَنَّه تَجب عَلَى أهل البلد إذا عدموا الصَّلاَة أن يخرجوا إِلَى بلد آخر لصلاة العيد، وإذا قدروا عليها صلّوها في مواضعهم.

وأنت خبير بِما قيل من وجوب الإتيان، فما ذكره أبو سعيد هاهنا إخبار بِما عنده من العلم -جزاه الله خيرا-.

ولا شكَّ أن الإتيان أولى وإن أمكنهم فعلها في بلدانهم؛ لأَنَّ الْمدينة كانت قرى متعددة، وَلَمْ ينقل أَنَّهم جعلوا في كُلّ قرية عيدا.

وَأَمَّا الْمَوضِع الذي تَجب فيه، فقيل: لا تَجب إِلاَّ في مصر جامع أو مدينة عظيمة كالْجُمعة؛ لِما تقدَّم موقوفا عَلَى علي ومرفوعا: «لاَ جُمعَة ولاَ تَشرِيقَ إِلاَّ فِي مصرٍ جَامِع». والْمُرَاد بالتشريق: صلاة العيد؛ لأَنَّها تؤدَّى بعد إشراق الشمس.

وأكثر القول عند أصحابنا أَنَّها تجب عَلَى أهل البلدان وَلَو لَمْ تكن من الأمصار.

٢٬٣١٣ / ٣٬٧٥٢