معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٤٩

قال ابن الْمُسبح: التعجيل أحبّ إِلَيَّ ما لَمْ يصلُّوا العصر. ووجهه: أن الصَّلاَة بعد العصر منهيّ عنها، واللهُ أَعلَم.

وَقِيلَ: ليس عليهم صلاة؛ لأَنَّ وقتها قد فات؛ فكما أَنَّه لا جمعة بعد وقت الظهر كذلك لا صلاة عيد بعد الزوال.

والْمُختَار أن يؤخِّروها إِلَى غد فيصلّوها في مثل وقتها بالأمس؛ لِحديث روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه أَمرهم بذلك. قال ابن عبَّاس -رضي الله عنهما-: "غُمَّ هلال شوَّال عَلَى الناس مرَّة فأصبحوا صائمين فجاء ركب من آخر النهار /212/ فشهدوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهم رأوا الْهلال بالأمس «فَأَمرَ الناسَ أَن يُفطِرُوا مِنْ يَومِهِمْ، وَأَن يَخْرُجُوا لِعِيدِهِم مِنَ الغَدِ»، واللهُ أَعلَم.

تنبيهات

الأَوَّل: [في الأذان والإقامة لصلاة العيدين]

لا أذان ولا إقامة لشيء من صلاة العيدين لِما ثبت «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُصَلِّيها بلاَ أذانٍ ولاَ إِقامَة». وعن عطاء عن ابن عبَّاس وجابر بن عبد الله قالا: "لَمْ يكن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأَضحى".

قال عطاء: "أخبرنِي جابر بن عبد الله أَلاَّ أذان للصلاة يوم الفطر حين يَخرج الإمام ولا بعد ما يَخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء". قال ابن الْمُسيّب: أَوَّل من أذَّن لصلاة العيد معاوية.

وقال ابن الْمُنذِر: قال حصين: أوَّل من أَذَّن في الأعياد زياد. وَقِيلَ: مروان، وَقِيلَ: هشام، وَقِيلَ: عبد الله بن الزبير. وَقِيلَ: أحدثه معاوية وأخذ به الْحَجّاج حين أمِّر عَلَى الْمَدينة.

قال ابن الْمُنذِر: وروينا عن ابن الزبير أَنَّه أَذَّن وأقام. وروى عطاء: أنَّ ابن عبَّاس قال لابن الزبير: لا تؤذّن لَها ولا تقم.

٢٬٣١٨ / ٣٬٧٥٢