الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٤٨فإن زاد عليه أو نقص: فقيل: عليه النقض، وَقِيلَ: لا نقض عليه، وهو رأي أبي علي وأبي عبد الله -رَحِمَهُما اللهُ-. وَقِيلَ: بالنقض عَلَى من نقص، ولا نقض عَلَى من زاد. وَقِيلَ: بالنقض إن تعمَّد، ولا نقض عليه إن نسي، واختاره أبو حسن؛ لأَنَّ التكبير سنَّة.
ومن نسي من السنَّة شيئا: فلا نقض عليه. وَقِيلَ: إن زاد ثلاث تكبيرات أو نقص ثلاثا انتقضت ولو كان جاهلا أو ناسيا.
ولا تنتقض بتكبيرة تزيد أو تنقص إِلاَّ إذا تعمَّد؛ فإن تعمَّد انتقضت؛ لأَنَّه خالف السنَّة عمدا. قال أبوسعيد: ويعجبني أن يسجد سجدتي السهو عَلَى كُلّ حال.
وَقِيلَ: له أن يرجع بعد الإحرام من بعض الوجوه إِلَى بعض؛ فإن أحرم /211/ عَلَى ثلاثة عشر جاز له أن يُكَبِّر إحدى عشر وكذا العكس، وكذا سائر الوجوه عَلَى حدِّ ما قيل في ركعات الوتر.
وعلى كُلّ حال التكبير في صلاة العيد حدّ لاَبُدَّ منه كسائر الْحدود فلو تركه صار في حكم من ترك حدًّا من الصَّلاَة، أو ترك بعضه صار في حكم من ترك بعض الْحدِّ.
وَأَمَّا وقتها: فهو ما بين طلوع الشمس إِلَى استوائها في كبد السماء، فإذا استوت الشمس في كبد السماء فات وقتها، هَذَا في الْحرِّ الشديد. وَأَمَّا في الشتاء فَإِنَّهَا تَفوت بالزوال؛ فإذا زالت الشمس فقد فات وقتها. ولا يَجُوز تقديمها عَلَى الطلوع ولا تأخيرها بعد الزوال. والأفضل فعلها في الربع الأَوَّل من النهار.
ويُستَحَبُّ تأخيرها يوم الفطر لإنفاذ فطرة الأبدان، وتقديمها يوم النحر ليرجع الناس إِلَى نسكهم من الضحايا. وقال مُجاهد: كُلّ عيد أَوَّل النهار.
قال أبو الْمُؤثِر: الأفضل في صلاة الفطر والأضحى حين ترتفع الشمس من الْمشرق.
وإن لَمْ يصحّ خبر الْهلال إِلاَّ بعد الزوال: فقيل: يؤخِّرونَها إِلَى غد ويصلُّونَها في مثل وقتها. وَقِيلَ: يصلونها متى صحَّ الْخَبر ولو بالعشي. وَقِيلَ: يصلونها ما لَمْ تغب الشمس.