الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤ولَيسَ الثلاث الْحَجَرات حدا لذَلِكَ فِي أكثر ما يُؤمَر به، وَإِنَّمَا ذَلِكَ حد فِي أقل ما يُؤمَر به، فلا يُجزِئه الاستجمار بأقلّ من ثلاث حَجَرات، وله أن يزيد عَلَى ذَلِكَ فيستجمر بخمس وبسبع وبتسع، لَكِن يُؤمَر أن يوتر فِي ذَلِكَ كُلّه، [فقد] رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - : «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ وأَعِدُّوا النبلَ».
قال صَاحِب الوضع: "والنبل حجارة الاستجمار، وَأَمَّا الْملاعن: فالمواضع المنهي عَنهَا لقَوله - عليه السلام - : «مَن قَضَى حَاجَتَهُ تَحتَ شَجرَةٍ مُثمِرَةٍ أَو عَلَى نَهرٍ جَار أَو طَريقٍ عَامر، أَو عَلَى ظَهر مَسجِد مِن مَساجِد الله فَعَليهِ لَعنَة اللهِ والْمَلاَئِكَة والنَّاس أَجْمَعِين».
وقيل لبعض العلماء: أين يضع الرجُل حاجته؟ فَقَالَ: اجتنب مساقط الثمار، ومَجاري الأنهار، وأماكن الضرار، وسبل الممار، وضع حَيثُ شئت.
وقيل لأعرابي: إنك أعرابي جاف تبول عَلَى عقبيك لا تحسن أن تحدث. فَقَالَ: بلى والله إني بذَلِكَ لَحاذق، إِنِّي لأستدبر الريح، وأستقبل الشيح، وأقعي إقعاء الظبي، وأجفل إجفال النعام.
وينبغي أن يَقُول عِندَ القصد لحاجة الإِنسَان: «أعوذُ بِاللهِ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الْخَبِيثِ الْمُخَبَّثِ الشيطانِ الرجِيمِ» اتِّباعًا لِقول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
ويَقُول عِندَ الفراغِ مِنه: «الْحمدُ لله الذِي أَطعمنِي طَعامًا طَيِّبا، وأَذاقَنِي مِن نِعمة اللذَّات، وأَبقَى فِي جَسدِي مَنافِعها وقواهَا، ويسَّرَ عَلَى إخراجِ الْخبيثاتِ، وكَفانِي الأذَى وَالمضرَّات»".
هَذَا، والذي ذكره أبو إِسحَاق من الآدَاب خَمس خِصَال:
أَحَدُهَا: أن يقضي الْحَاجَة حَيثُ لا يرى عورته آدمي.
الثاني: أن يَكُون حَيثُ لا يضرُّ بآدمي.
الثالث: أن لا يستقبل القبلة ولا يَستدبرها فِي قَضَاء الغائِط والبول.
الرابع: أن يستجمر بثَلاَثَة أحجار أَو ما أشبهها كالمدر والآجر والجص.