الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٥٤ودليل القول بالقضاء: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فمَا أَدرَكتُم فَصَلُّوا ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا»، فَإنَّهُ بِحسب ظاهره متناول لِكُلِّ صلاة في جَماعة.
وَأَمَّا القول بعدم وجوبه: فلعدم تعيُّن التكبير عَلَى الْمَأمُوم؛ لأَنَّ الْمتحقّق وجوبه عَلَى الإمام، فيَحتمل أن يكون هَذَا القائل يرى أن وجوب التكبير مُختصّ بالإمام، وأَنَّه لغيره نفل.
ويَحتمل أَنَّه لا يرى ذلك لكن خصّص القضاء بِما فات من الركعات فقط؛ لأَنَّ التكبير لَمْ يبلغ في وجوبه مبلغ الركعات.
وعلى كُلّ حال /217/ فهو مشكل، والصحيح الأَوَّل، وعليه فإذا قام إِلَى البدل وَلَمْ يعرف تكبير الإمام:
فقيل: يبدل كما يعرف من عادة أهل بلده من عدد التكبير، فإن لَمْ يعرف عادة صلَّى بأحد وجوه صلاة العيد، وإن لَمْ يعرف صلَّى ما فاته كصلاة سائر النوافل، وهو معنى قول أبي عبد الله: إن لَمْ يُحسن التكبير صلَّى ركعة.
وَقِيلَ: يُكَبِّر أكثر التكبير ليخرج من الشبهة إِلَى الاحتياط، واللهُ أَعلَم.
التنبيه التاسع:في الْخُطْبَة يوم العيد
والْكَلاَم فيها ينحصر في مقامين:
الْمقَام الأَوَّل: فِيمَا يَختَصّ بالْخُطْبَة
وقد اختلف فيها: فقيل: إِنَّهَا سنَّة مؤكَّدَة، وَقِيلَ: فريضة.
ودليل القولين: مواظبته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فعلها، ومواظبة الْخلفاء؛ فمنهم: من رأى ذلك دليل الوجوب؛ لأَنَّه لو لَمْ تكن واجبة لتركت ولو مرة. ومنهم: من رآه للتأكيد لا غير، والحكم بالفريضة لا يثبت عنده إِلاَّ بدليل صريح في الوجوب.
وينبغي للخطيب أن يوجز في خطبته، ولا ينبغي للمذكِّر في كُلّ مَجلس أن يحمل الناس عَلَى السآمة بالإطالة إِلاَّ أن يكون يعلِّمهم أمر دينهم، ويفقِّههم فيه فلا بأس، وقد قيل: من علامة فقه الرجل قصر خطبته، وطول صلاته.
ويُستَحَبُّ أن تكون خطبة النحر أطول من خطبة الفطر؛ لأَنَّهم يَخرجون قبل خروجهم يوم الفطر.