الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٥٨وعن أبي سعيد الْخُدرِي قال: «كانَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخرجُ يَومَ الفِطرِ وَالأَضحَى إِلَى الْمُصَلَّى فأوَّلُ شَيءٍ يَبدأ به الصَّلاَة، ثُمَّ ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس عَلَى صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم؛ فإن كان يريد أن يقطع بَعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثُمَّ ينصرف». قال: فلم يزل الناس عَلَى ذلك حَتَّى خرجت مع مروان /221/ (وهو أمير الْمدينة) في ضحى -أو فطر- أتينا الْمصلَّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يُصَلِّي فجذبت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب قبل الصَّلاَة، فقلت له: غيَّرتُم والله. فقال: يا أبا سعيد قد ذَهَبَ ما تعلم. فقُلْتُ: ما أعلم والله خير مِمَّا لا أعلم. فقال: إن الناس لَمْ يكونوا يَجلِسون لنا بعد الصَّلاَة فجعلتها قبل الصَّلاَة.
وَقِيلَ: إن الناس كانوا في زمانه يتعمَّدون ترك سَماع الْخُطْبَة لِما فيها من سبِّ من لا يستحقُّ السبَّ، والإفراط في مدح بعض الناس.
وَقِيلَ: يَحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا، بِخلاف مروان فَإِنَّهُ واظب عَلَى ذلك فنسب إليه.
وفي الأثر: لَمَّا ولِي عثمان بن عفان خطب قبل الصَّلاَة، فَلَمَّا ولِي علي بن أبي طالب ردَّ الأمر إِلَى ما كان عليه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، فَلَمَّا كان في دولة بني أمية صيَّروها إِلَى فعلة عثمان.
وفي الأثر أيضا: لو خطب الإمام ثُمَّ صلَّى بعد الْخُطْبَة لكان مُخالفا سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نرى عليه نقضا، ولا نُحبّ أن يفعل هَذَا فَإِنَّما هي بدعة عثمان.
واعتذر بعض قومنا لعثمان بأَنَّه رأى ناسا لَمْ يدركوا الصَّلاَة فصار يقدِّم الْخُطْبَة ليدركوها معه.