الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٥٩قُلنَا: هَذَا اعتذار بارد، فإن السنن لا تتغيَّر لِمثل هذه العلل الواهية؛ فإن كان قد أراد إدراك الْجماعة للصلاة كان سبيله الانتظار أو يَجعل مناديا ينادي: "الصَّلاَة جامعة"، أو يأمر بِخروج الناس في أَوَّل الوقت مع أَنَّهُ إمام مطاع، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه العاشر: في من من جاء إِلَى الْمصلَّى فرأى الناس قد صلُّوا
وهو: إِمَّا أن يكون منفردا، أو معه جَماعة؛ فإن كان منفردا: فقيل: إذا برز إِلَى /222/ الْجبَّان صلَّى صلاة الإمام، وهو قول بعض أصحابنا، وطائفة من قومنا منهم مالك والشافعي وأبو ثور. قال أبو سعيد: إلا أَنَّه لا يَجهر كما يَجهر الإمام.
وَقِيلَ: يُصَلِّي ركعتين، أي: لا تكبير فيهما؛ لأَنَّها ليست صلاة عيد.
وَقِيلَ: يَمضي حيث صلَّى الإمام فيُصَلِّي ركعتين صلاة العيد.
وإن انفتل الإمام قبل بروزه من القرية فليصلِّ ركعتين في بيته، وهَذَا كلّه تطوع؛ لأَنَّ الفرض قد قام بغيره، غير أن القائلين: إِنَّهُ يُصَلِّيها صلاة الإمام كَأَنَّهم جعلوها قضاء لِمَا فاته.
وردَّ: بأَنَّه لا قضاء فيها؛ لأَنَّ لَهَا شرائط لا يُمكن الْمُنفَرِد إتيانها منها الْجماعة والْخُطْبَة. ثُمَّ إنَّ القضاء إِنَّمَا يكون للخارج وقته، وهذه لَمْ يَخرج وقتها غير أَنَّه سبق إليها.
واستدلَّ القائلون بذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - مشيرا إِلَى الركعتين: «هَذَا عيدُنَا أَهل الإِسلاَم».
وَالْجَوَاب: أن الْمشار إليه الركعتان عَلَى الوصف الْمَخصُوص لا مُطلق الركعتين. وبِالْجُملَة فليست هي صلاة عيد ولا قضاء لَهَا غير أَنَّها طاعة ونفل.
وإن كانوا جَماعة: فقيل: لا يَجوز أن يُصلُّوا العيد مرَّة أخرى بِجَماعَة في ذلك الْمكَان؛ لأَنَّ تعدُّد الْجماعات مفض إِلَى التشتّت والْمقصود الاجتماع، وخصوصا في مثل هَذَا اليوم.
وعلَّل أبو الْحسن الْمنع بأنَّ ذلك موضع معروف للإمام في صلاة العيدين ذلك اليوم فهو عنده كالْمَسجِد.