الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٦٦واختار بعضهم عند كثرة الْمُسلمين الْخُطْبَة عَلَى الْمِنبر؛ لأَنَّه للتبليغ أبلغ؛ فهو عندهم بدعة حسنة وإن كان للواضع نيَّة سيِّئة.
وَقِيلَ: لا يُخرج بالْمِنبر إِلَى الْمصلَّى، أَمَّا بناؤه فيه فقيل: حسن، وَقِيلَ: مكروه؛ لأَنَّه عَلَى خلاف السنَّة، وَقِيلَ: لا بأس به، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثاني: في صفة الْخُروج
قال علي: من السنَّة أن يخرج إِلَى العيد ماشيا. وعن سعيد القرظي: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يَخرج إِلَى العيد ماشيا.
وكان عمر - رضي الله عنه - يَمشي لصلاة العيد حافيا، ويَمضي صدر الطريق ويقول: الْحافي أحقُّ بصدرها من الْمنتعل.
واستَدلَّ الشافعية: بِحديث: «إذَا أَتَيتُمُ الصَّلاَةَ فلاَ تَأتُوهَا وَأَنتُم تَسعونَ، وَأتُوهَا وَأَنتُم تَمشُونَ».
واختَلَفُوا في الركوب فِي حال الاختيار: فقيل: لا بأس به؛ لأَنَّه مباح، وكرهه النخعي؛ لأَنَّهُ خلاف السنَّة.
وقال الْحسن: يَمشى مكانا قريبا، ومن بَعُد ذلك عليه فلا بأس أن يركب.
واستحسن أبو سعيد الركوب إذا كان أقوى له، وأنشط لنفسه، أو كان فيه عز وهيبة للسلطان القائم بأمر الإسلام إذا كان في يوم يخشى فيه الوضيعة.
ولعمري إِنَّ عزَّ السلطان وهيبته في اقتفاء سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /230/ واتِّباع طريقته؛ فلا ينبغي للسلطان ولا غيره أن يعدلوا عنها ولو إِلَى أمر مباح إِلاَّ لعذر ظاهر.
وَأَمَّا العاجز فلا بأس عليه في الركوب لظهور العذر.
قيل: وكذا الراجع منها ولو كان قادرا ما لَمْ يتأذَّ به أحد لانقضاء العبادة عنه.
وعن جابر بن عبد الله قال: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا كَانَ يَومَ عِيدٍ خَالَفَ الطرِيقَ»، أي: رجع من غير الطريق الذي ذَهَبَ فيه إِلَى الْمصلَّى؛ فيُستَحَبُّ للناس أن يقتدوا به. ثُمَّ اختَلَفُوا في حكمة ذلك: