معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٦٧

فقيل: خالف ليشهد له الطريقان أو أهلهما من الْجنِّ والإنس، أو ليتبَرَّك به أهلهما، أو ليستفتى فيها، أو ليتصدَّق عَلَى فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رحمه، أو للتفاؤل بتغيّر الْحَال إِلَى المغفرة والرضا، أو لإظهار شعائر الإسلام فيهما، أو ليغيظ المنافقين أو اليهود أو ليرهبهم بكثرة من معه، أو حذرا من إصابة العين؛ فهو في معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾.

وَقِيلَ: كان يذهب في أطولهما تكثيرا للأجر، ويرجع في أقصرهما؛ لأَنَّ الذهاب أفضل من الرجوع.

ورُدَّ: بأن الرجوع ليس بقربة.

وَأُجِيبَ: بأن أجر الْخطى يكتب في الرجوع أيضا، كما ثبت في حديث أبي بن كعب.

والظاهر أن هذه الْحِكم غير متنافية فيمكن اجتماعها في حال واحد فيكون في القصد إِلَى جَمِيع ذلك فضائل متعدِّدة من جهات مُختلفة، واللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثالث: في وقت الْخُروج

قال مالك بن أنس: مضت السنَّة أَنَّه يَخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مصلاَّه وقد حلَّت الصَّلاَة. وَقِيلَ: السنَّة أن يَخرج الإمام بعد طلوع الشمس.

وقال الشافعي: يوافي حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخّر الغدو إِلَى الفطر عن ذلك قليلا.

وكان ابن عمر /231/ يُصَلِّي الصبح في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يغدو كما هو في الْمصلَّى.

وكان رافع بن جريج وبنوه يَجلِسون في الْمَسجِد فإذا طلعت الشمس صلُّوا ركعتين ثُمَّ يذهبون إِلَى الْمصلَّى في الفطر والأضحى.

قال أبو سعيد: كُلّما غدا الناس وباكروا مع صدق النيات من إمام وغيره كان ذلك أفضل، ما لَمْ يقع في ذلك تضييع شيء أفضل منه. وَلَعلَّه يستدلُّ بقوله تَعَالَى: ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.

هَذَا وقت الْخُروج، وَأَمَّا وقت الصَّلاَة نفسها فقد تقدَّم في شرح الأبيات السابقة، واللهُ أَعلَم.

٢٬٣٣٦ / ٣٬٧٥٢