معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٧٢

وقد أجمعت الأمَّة عَلَى أن التكبيرات الْمقيّدة بأدبار الصَّلَوَات مُختَصَّة بعيد الأضحى؛ لقول الله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ وهي أَيَّام التشريق، وهو قول ابن عبَّاس وابن عمر وجَماعة من التابعين. وثبت أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ وَذِكر الله».

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يُكَبِّر في قُبَّته بِمنى فيسمعه أهل الْمَسجِد فيُكَبِّرون ويُكَبِّر أهل الأسواق حَتَّى ترتجَّ منى تكبيرا. وكان ابن عمر يُكَبِّر بِمنى تلك الأَيَّام وخلف الصَّلَوَات، وعلى فراشه، وعلى فسطاطه ومَجلسه ومَمشاه تلك الأَيَّام جَمِيعا.

وكانت ميمونة تُكَبِّر يوم النحر. وكنَّ النساء يُكَبِّرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في الْمَسجِد.

وَالْحَقُّ نَهيهنَّ عن رفع الصوت بذلك؛ لأَنَّ الله تَعَالَى: قد نَهاهن عن الْجَهر بالقول، وقد شرع لَهنَّ التصفيق في تنبيه الإمام دون التسبيح. ومن الْمعلوم أن التسبيح أفضل غير أَنَّه إِنَّمَا أمرن بالتصفيق حفظا لإخفاء الصوت.

فالْمناسب للشرع ملاحظة هَذَا الْمَعنَى في كُلِّ موطن؛ فليس لَهنَّ أن يَجهرن حيث يكون الْجَهر مطلوبا من الرجال، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثاني: في حكمه

وقد اختلف العلماء في ذَلِكَ:

فذَهَبَ أكثر الأمَّة إِلَى استحبابه وَلَمْ يروه لازما، وقد صلَّى جابر بن زيد - رضي الله عنه - بأصحابه بِمنى وَلَمْ يُكَبِّر. /236/ وَلَمْ يكن مُوسى بن علي وغيره من الفقهاء بإزكي يُكَبِّرون في أَيَّام التشريق.

٢٬٣٤١ / ٣٬٧٥٢