معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٧١

واحْتَجَّ أبو حنفية عَلَى كراهة الْجَهر بذلك بأنَّ رفع الصوت بالذكر بدعة يُخالف الأمر من قوله تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ فيقتصر فيه عَلَى مورد الشرع. وقد ورد به في الأضحى، وهو قوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾، إذ جاء في التفسير أن الْمُرَاد التكبير في هذه الأَيَّام، والأولى الاكتفاء فيه بالإجماع عليه. وقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «خَيْرُ الذِّكرِ الْخَفِيّ».

وروي عن ابن عبَّاس أَنَّه سمع الناس يُكَبِّرون فقال لقائده: أكبَّر الإمام؟ قيل: لا. قال: أَفَجُنَّ الناس!؟ أدركنا مثل هَذَا اليوم مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فما كان يُكَبِّر قبل الإمام.

وَالْجَوَاب: أن عموم الأمر بالإخفاء لا يعارض قوله تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ لأَنَّ هَذَا خاص، والأمر بِالإخفاء عام، والْخاصّ مقدَّم عَلَى العام.

ثُمَّ إن حديثي سالِم ونافع مُصرِّحان بذلك. ثُمَّ إنَّ شعار العيد إظهار ذكر الله والتكبير عَلَى ما هدانا، فالقياس أن يتساوى العيدان في ذلك لاتِّحاد الْمَعنَى، وَأَمَّا أَيَّام التشريق فمَخصُوصة بذلك.

وَأَمَّا الْمروي عن ابن عبَّاس فمعارض بِما تقدَّم عنه أَنَّهُ قال: "حقٌّ عَلَى الْمُسلمين… الخ"، مع ما فيه من وصفهم بالْجنون لَمَّا سَمعهم يذكرون الله. قال أبو سعيد: ولا يَجُوز ذلك.

ثُمَّ إِنَّه يَحتمل أَنَّه أوقف استحباب التكبير عَلَى كونه مسبوقا بتكبير الإمام فلا يُستَحَبُّ لأحد أن يَجهر قبل جهره، وهو الظاهر /235/ من كلامه؛ فيكون إن صحَّ دليلا عَلَى استحباب ذلك بعد جهر الإمام لا قبله، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة السادسة: في التكبير يوم النحر

وفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: في ثبوته

٢٬٣٤٠ / ٣٬٧٥٢