الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٧٤والْحُجَّة فيه: أن الأمر بِهذه التكبيرات إِنَّمَا ورد في حقِّ الْحاجِّ؛ قال الله تَعَالَى: ﴿ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾ ثُمَّ قال: ﴿ وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ /237/ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهَذَا إِنَّمَا يَحصل في حقِّ الْحاجِّ فدلَّ عَلَى أن الأمر بِهَذه التكبيرات إِنَّمَا ورد في حقِّ الْحاجِّ، وسائر الناس تبع لَهم في ذلك.
ثُمَّ إن صلاة الظهر هي أَوَّل صلاة يُكَبِّر الْحاجِّ فيها بِمنى فَإِنَّهُم يلبُّون قبل ذلك، وآخر صلاة يصلُّونَها مِن أَيَّام التشريق هي صلاة العصر فوجب أن تكون هذه التكبيرات في حقِّ غير الْحاجِّ مقيَّدة بِهَذَا الزمان؛ لأَنَّ الثلاث كلّها أَيَّام منى.
القول الثاني: إنَّ أَوَّله بعد صلاة الظهر من يوم النحر كالقول الأَوَّل، ومنتهاه إِلَى ما بعد الصبح من آخر أَيَّام التشريق.
وحجَّته: هي حُجَّة القول الأَوَّل.
والقول الثالث: إِنَّ أَوَّله من بعد صلاة الفجر يوم عرفة، وينقطع بعد صلاة العصر من أَيَّام التشريق فتكون التكبيرات بعد ثلاث وعشرين صلاة، وهو قول أكابر الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وابن عبَّاس.
وحجَّته: حديث جابر: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الصُّبْحَ يَومَ عَرَفَةَ ثُمَّ أَقبَلَ عَلَينَا فَقَال: "الله أَكْبَر"، ومَدَّ التكبيرَ إِلَى العصرِ مِن آخِرِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ».
وَأَيضًا: فالتكثير فِي التكبير أولى لقوله تَعَالَى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.
وَأَيضًا: فالزيادة في التكبيرات خير من النقصان منها فهو أحوط مِمَّا دونه.
وَأَيضًا: فإن هذه التكبيرات تنسب إِلَى أَيَّام التشريق فوجب أن يؤتى بِها إِلَى آخر أَيَّام التشريق.
وعورض: بأنَّ هذه التكبيرات مضافة إِلَى الأَيَّام الْمعدُودَات وهي أَيَّام التشريق فَوجب أن لا تكون مشروعة يوم عرفة.