الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٧٥وَرُدَّ: بأنَّ هَذَا يقتضي أَلاَّ يُكَبّر يوم النحر وهو باطل إِجْمَاعًا.
وَأَيضًا: لَمَّا كان الأغلب في هذه /238/ الْمدَّة أَيَّام التشريق صحَّ أن يضاف التكبير إليها.
القول الرابع: للشافعي أَنَّه يبتدئ بِها من صلاة الفجر يوم عرفة وينقطع بعد صلاة العصر من يوم النحر، فتكون التكبيرات بعد ثَماني صَلَوَات. قيل: وهو قول علقمة والأسود والنخعي وأبي حنيفة.
القول الْخَامِس: ونسب إِلَى الشافعي أيضا أَنَّه يَبتدئ به من صلاة الْمَغرِب ليلة النحر إِلَى صلاة الصبح من آخر أَيَّام التشريق، وعلى هَذَا القول تكون التكبيرات بعد ثَماني عشرة صلاة. والصحيح عند الشافعية أَنَّه يبتدئ من صبح عرفة إِلَى عقيب عصر آخر أَيَّام التشريق للاتِّباع، وهو قول صاحبي أبي حنيفة. وذلك هو القول الثاني من هذه الأقوال، واللهُ أَعلَم.
الأَمر الرابع: في صفة التكبير
وقد اختلف الناس في ذَلِكَ: فكان مالك بن أنس يقول: لا يَحد فيها حدًّا، واستحسنه أبو سعيد -رحمة الله عليه-. ومنهم من قال: إِنَّهُ يَحدّ.
ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء: فقال الشافعي: يُستَحَبُّ في التكبيرات أن تكون ثلاثا متتابعة، ونسب أيضا إِلَى مالك. وقال أبو حنيفة وأحمد: يُكَبِّر مرَّتين، ثُمَّ قال الشافعي: ويقول بعد الثلاث: "لا إله إِلاَّ الله والله أكبر ولله الْحَمد". ثُمَّ قال: وما زاد من ذكر الله فهو حسن.
وكان عمر بن الْخَطَّاب وابن مسعود -رضي الله عنهما- يقولان: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إِلاَّ الله والله أكبر ولله الْحَمد".
وكان ابن عبَّاس يقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر تكبيرا، الله أكبر وأجلّ الله أكبر ولله الْحَمد".
وكان قتادة يقول التكبير: "الله أكبر الله أكبر عَلَى ما هدانا، والله أكبر ولله الْحَمد".
وكان ابن الْمبارك يقول إذا خرج يوم الفطر: "الله أكبر الله أكبر لا إله إِلاَّ الله، والله أكبر ولله الْحَمد، الله أكبر عَلَى ما هدانا".