الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٨٢ومنهم من يرخِّص في النوم في الصَّلاَة: وقالو: إِنَّهُ لا ينقض الوضوء بِخلاَف النوم قبلها، حَتَّى قال بعضهم: فيمن نعس في الصَّلاَة فوقع لِجنبه أَنَّه يبني عَلَى صلاته وهي تامَّة، وحَتَّى قال بعضهم: فيمن نعس في صلاته حَتَّى أدبر بالقبلة: إِنَّ له أن يبني عَلَى صلاته. ولو فعل ذلك نسيانا لفسدت صلاته.
ودليلهم عَلَى ذلك: حديث ابن عبَّاس «أَنَّهُ رأى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نامَ وهُو سَاجد حَتَّى غَطَّ ونَفخَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي…» الْحَدِيث.
وَأَمَّا الإغماء: فَإِنَّهُ ناقض للصلاة إن طرأ فيها؛ لأَنَّه يزيل العقل، ولا تَصِحّ الصَّلاَة إِلاَّ به؛ فيلزمه البدل إن أفاق. وَأَمَّا حدوث الإغماء قبل الدخول في الصَّلاَة فسيأتي الْكَلاَم عليه في باب القضاء إن شاء الله.
وَأَمَّا السكر: فَإِنَّهُ ناقض للصلاة أيضا، فإذا طرأ عَلَى الْمُصلِّي لزمه البدل لتغيُّر العقل؛ وقد قال تَعَالَى: /246/ ﴿ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾.
قال أبو مُحمَّد: وليس السكر بِمسقط عنه فرض الصَّلاَة التي خوطب بِها في وقتها. قال: وقد غلط قوم في قولِهم: إن السكران نُهي عن الصَّلاَة في حين سكره. واحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾. قال: وليس التأويل عَلَى ما ذَهَبُوا إليه؛ لأَنَّ الله تبارك وتَعَالَى لا يسقط عن الْمُكلّفين لتشاغلهم عنها. والْمَعنَى في ذلك: أَنَّه نَهاهم عن السكر الذي لا يعقلون معه الصَّلاَة.
قُلْتُ: وكَأَنَّه يشير بقوله: "وقد غلط قوم… الخ" إِلَى قول الضحاك؛ فَإِنَّهُ فسَّر السكر في الآية بالنومِ، والقلم مرفوع عن النائم حَتَّى ينتبه.