معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٨١

وَلَمَّا كانت الصَّلاَة أنواعا منها الفرض والنفل وجب التمييز بينهما بالقصد، فإذا قصد الفرض ثُمَّ بدا له فحوَّل النيَّة إِلَى النفل فسد فرضه، وكذلك إن نوى النفل ثُمَّ حوَّل نيَّته إِلَى الفرض فسد نفله، وَلَمْ يُجزه عن فرضه.

ومن دخل في صلاة الظهر بنيَّة صحيحة وبعد ركعة ظنَّ أَنَّها صلاة العصر فاعتقد أَنَّها صلاة العصر حَتَّى صلَّى الثانية ثُمَّ ذكر أَنَّها صلاة الظهر فرجع بنيَّته إليها: فقيل: تتِمُّ له ظهره. وَقِيلَ: يبتدئ صلاته لفسادها بانتقال نيَّته.

ومن قصد إِلَى الظهر وعند الإحرام نسي فنواها العصر، ثُمَّ ذكر بعد الدخول في الصَّلاَة: فقيل: يبني عَلَى صلاته؛ لأَنَّ هَذَا زلَّة، وهو من النسيان الْمعفو، وإن رجع فَأحوط.

وَمِنهَا: زوال العقل بِجنون أو نوم طويل أو إغماء

أو شكّ في صلاته حَتَّى أَنَّه لَمْ يدر ما أدَّاه من صلاته؛ فَإِنَّهَا تنتقض بِهَذَا كلّه. وكذلك إن زال العقل بالإسكار.

والأصل في هَذَا أن العقل عماد التكليف، وهو مَحَلّ النيَّة والقصد، وعنه تصدر الأشياء؛ فصحَّة العبادات وغيرها مرتبطة بوجوده.

أَمَّا الْجنون: فظاهر؛ لأَنَّه لا تكليف عَلَى /245/ الْمجنون إِجْمَاعًا. فلو طرأ الْجنون في الصَّلاَة ثُمَّ أفاق لزمه بدلها، وكذلك إن تغيَّر العقل بصرع أو نَحوه من الأحوال.

وَأَمَّا النوم: فَإِنَّهُ ناقض للوضوء، والوضوء شرط لصحَّة الصَّلاَة، فإذا نام في صلاته لَمْ يأمن أن يكون قد انتقض وضوءه.

وقد تقدَّم الْخِلاَف في النوم الناقض للوضوء فيجب أن يكون جاريا هاهنا؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد. ولِهَذَا وصفت النوم بالطول زيادة عَلَى الأصل، فَإِنَّهُ ذكر نقضها بزوال العقل بالنوم من غير تقييد.

قال أبو زياد في رجل صلَّى مع قوم فنعس حَتَّى سبقوه بركعة: أَنَّه يهمل ما صلَّى ويدخل معهم في صلاته.

وقال أبو عبد الله فيمن نعس عن قراءة الإمام: أن عليه النقض؛ لأَنَّ عليه أن يستمع.

٢٬٣٥٠ / ٣٬٧٥٢