معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٨٤

قُلنَا: مسلَّم، لكن يلزمه النقض من جهة أخرى وهو أَنَّه أصحب طاعته بِمعصية فكان حقُّها الردّ؛ لأَنَّ الله إِنَّمَا يتقبَّل من الْمتَّقين.

فإن قيل: الردُّ غير النقض، وذلك أن الردَّ عدم القبول، وهو عبارة عن إعطاء الثواب عَلَى العمل، وهو أمر أخروي، والنقض عبارة عن عدم الإجزاء وهو عدم الصحَّة، فكلُّ منتقض مطالب بفعله مرَّة أخرى، وليس كُلّ مردود كذلك.

قُلنَا: هَذَا ردّ مع إحباط؛ لِما روى أبو عبيدة قال: بلغني عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ /248/ الشِّرْكُ» فهَذَا نصّ في موضع النزاع، واللهُ أَعلَم.

وَمِنهَا: اشتغال النفس عن الصَّلاَة بأمور خارجة عن الصَّلاَة

فإنَّه إن تعمَّد إِلَى ذلك انتقضت صلاته، وإن لَمْ يتعمَّده لكن طرأ عليه بلا قصد فهو معفوّ عنه إن قلَّ، ويفسد إن طال كما إذا صلَّى أكثر صلاته وهو مشغول القلب. وقد تقدَّم أحكام ذلك في مسألة الْخشوع في أَوَّل الْجُزء الرابع.

ويقال: إذا دخل العبد في الصَّلاَة نشر الشيطان ثلاثمائة وستِّين صحيفة فيعرضها له فإن قبل هذه وَإِلاَّ عرض عليه غيرها حَتَّى يأتي عَلَى جَمِيعها، ولا يَسلَمُ من ذلك إِلاَّ من عصمه الله تَعَالَى.

وَأَمَّا الشكُّ

فَإِمَّا أن يَحدث عَلَى الإمام، أو الْمَأمُوم، أو الْمُنفَرِد، فهي ثلاث صور:

الصُّورَة الأولى: في شكِّ الإمام

وذلك أن الإمام إِمَّا أن يشكَّ في حال الصَّلاَة فيتحيَّر ولا يدري موضعه، وَأَمَّا أن يشكَّ في حدٍّ قد مضى، أو ركعة قد انتقضت. فإن شكَّ في موضعه من الصَّلاَة، كما إذا رفع رأسه من السجود وَلَمْ يعرف: أعليه القيام أم القعود؟

٢٬٣٥٣ / ٣٬٧٥٢