الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٨٥فقيل: يَجعل سَمعه إِلَى من خلفه، فإن أحسَّ منهم قياما قام مثلهم، أو أحسَّ قعودا قعد ثُمَّ يسألهم عن القيام دون القعود، إِلاَّ إن شكَّ وَلَمْ يطمئنّ قلبه بِهم فَإِنَّهُ يسألهم في الْحالتين معا، والسؤال إِنَّمَا يكون بعد الفراغ من الصَّلاَة.
وَأَقُول: لا فرق بين القيام والقعود، فإن ثبت السؤال في أَحَدِهِمَا ثبت في الآخر. وإن شكَّ في حدٍّ أو ركعة قد مضت:
فقيل: عليه أن يسألَهم بعد الفراغ، /249/ كانوا قليلا أو كثيرا. وَقِيلَ: إن كانوا جَماعة لا يدخل عَلَى مثلهم الشكّ؛ فليس عليه أن يسألهم حَتَّى يعلم نقصانها. وَقِيلَ: الأَوَّل في معنى الْحكم، والثاني في معنى الاطمئنانة.
ثُمَّ اختَلَفُوا في الْجَماعة الذين لا يَحتاج معهم إِلَى السؤال:
فقيل: هم من العشرة فصاعدا. وَقِيلَ: أقلهم تسعة، وَقِيلَ: سبعة، وَقِيلَ: خمسة، وَقِيلَ: ثلاثة.
وخرَّج بعضهم: أن يكون أقلّهم اثنين، فهما جَماعة في هَذَا الْمَوضِع كما أَنَّهما جَماعة في غيره من نَحو صلاة الْجَماعة، وعقد الإمامة، وعقد التزويج.
وإن سألَهم فقال بعضهم: إِنَّهَا تامَّة، وشكَّ الباقون، أو قالوا: إِنَّهَا غير تامَّة.
فَقِيلَ: يؤخذ بقول القائل بالتَّمَام إذا كان أمينا عَلَى ذلك، وَقِيلَ: إِنَّمَا يؤخذ به إن كان ثقة؛ فلا يؤخذ بقول غير الثقة، وَقِيلَ: إِنَّمَا يؤخذ به عند شكِّ الباقين لا عند منازعتهم، وَقِيلَ: يؤخذ بقول من يوثق به إذا تنازعوا، وَقِيلَ: بقول الأكثر.
والْمَطلُوب من هذه غلبة الظنّ؛ فإن غلب في ظنِّه تصديق الأكثر أخذ به، أو الأوثق في دينه أخذ به.
وللأحوال شَواهد، فقد يكون الكثير غير حُجَّة، وتكون الْحُجَّة في القليل.