معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٨٨

وَقِيلَ: يقبل قوله في الوقت ولا يقبل بعده؛ لأَنَّه ما دام الوقت قائما فالْخطاب بالصَّلاَة ثابت حَتَّى تؤدَّى بصحَّة لا شبهة فيها، وقوله هو ذلك شبهة توجب عليهم الإعادة. وعلى كُلِّ حال فعليه هو أن يعيد؛ لأَنَّه قد انكشف له فساد صلاته.

وَقِيلَ: ليس عليه إعادة أيضا؛ لأَنَّه قد أدَّاها عَلَى ما في ظنِّه من كمال الشروط وصِحَّة الأداء، وهو غير مُخاطب بأكثر من ذلك.

وكأنَّ هَؤُلاَء نظروا إِلَى أن الْمَقصُود حصول الفعل عَلَى تَمَام الانقياد وقد حصل فلا إعادة.

ويبحث فيه: بأنَّ تَمَام الانقياد لا يكون إِلاَّ بتَمَام الصَّلاَة وقد انكشف الْحَال أَنَّها غير تامة؛ فوجبت الإعادة أو القضاء، وأن الظنَّ الْمجزئ إِنَّمَا هو الظنُّ الذي لَمْ ينكشف خلافه، فَأَمَّا إذا انكشف ضدّه فليس بِمجزئ، واللهُ أَعلَم.

الصُّورَة الثالثة: في شك الْمُنفَرِد

وقد يشاركه الإمام والْمَأمُوم، وَإِنَّمَا خصّصت بِها الْمُنفَرِد لكونه يَختَصّ بِها غالبا، وسنجعلها في أمور:

الأَمر الأَوَّل: في مطلق الشكّ

وهو نَوعان: شكُّ التباس، وشكُّ معارضة.

فَأَمَّا شكُّ الالتباس: فهو أن يكون الرجل مشتغلا بذكر الدنيا وهُمومها، فهَذَا إذا شكَّ فَلَمْ يَدر ما صلَّى تفسد صلاته وعليه الإعادة.

وَأَمَّا شكُّ الْمعارضة: فهو أن يكو ن الرجل حافظا لصلاته، مقبلا عليها ثُمَّ عارضه الشك في قراءتها وركوعها أو سجودها أو عدد ركعاتها، فهَذَا الذي قيل فيه: إِنَّهُ لا يلتفت إِلَى الشكِّ، وليمض عَلَى أوثق ما في يقينه.

وَقِيلَ: إن الْخِلاَف الْمَوجُود في صلاة الشاكِّ متناول للنوعين /253/ معا.

٢٬٣٥٧ / ٣٬٧٥٢