الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٨٩قال بعضهم: سَمعت أبا مودود وأبا الوليد يقولان: إن من شكَّ في صلاته فإن كان ذلك أمرا يعتاده من قبل إبليس -لَعنه الله- وهو مقبل عَلَى صلاته فليمض عَلَى صلاته ويتَّهم إبليس، وإن كان من أهل الدنيا فليمض عَلَى أكثر ظنِّه حَتَّى إذا قضى صلاته تلك فليعد الصَّلاَة، ولا ينصرف إِلاَّ عن حفظ. قال: فذكرت ذلك لأبي الوليد بعد ما كتبته فقال: كذلك سَمعنا. ثُمَّ قال: وكان مُنازل يقول: يَمضي عَلَى أحسن ظنِّه حَتَّى يتِمَّ شفعا. قال: وأعجبني قول منازل.
وقال: أبو زياد: إن أبا عبيدة وأبا نوح اختلفا في رجل يُصَلِّي فتختلط عليه صلاته فلا يدري كم صلَّى: قال أبو نوح: يهملها ويستقبل صلاته. وقال أبو عبيدة: يَمضي عَلَى أحسن ظنِّه ثُمَّ يستقبل صلاة أخرى، ولا يعتدُّ بالتي صلَّى. قال أبو الْمُؤثِر: برأي أبي نوح نأخذ.
وَقِيلَ: يَمضي عَلَى أحسن ظنِّه حَتَّى يتِمّ ركعتين يسلِّم عنهما.
وَقِيلَ: يَمضي عَلَى أقوى وهمه حَتَّى يتِمّ صلاته، وليس عليه غير ذلك.
ورفع بشير عن أبيه قال: إذا كان الرجل يشكُّ في صلاته صلَّى ثلاث مرَّات، ثُمَّ يَمضي عَلَى أحسن ظنِّه في الرابعة.
ونقل ابن الْمُنذِر عن سعيد بن جبير وميمون بن مهران: أَنَّهم كانوا إذا شكوا في الصَّلاَة أعادوها ثلاث مَرَّات، فإذا كانوا في الرابعة لَمْ يعيدوها.
قال مُحمَّد بن جعفر: قالت لِي عبيدة بنت مُحمَّد: إن أبا علي موسى بن علي -رَحِمَه اللهُ- رآها قد صلَّت العتمة وشكَّت في صلاتها فأبدلتها، ثُمَّ شكَّت في البدل، فقال لَها: إِنَّمَا البدل من الشكِّ مرَّة واحدة؛ فإذا شككت أيضا فلا ترجعي تبدليها؛ /254/ لأَنَّ ذلك من الشيطان. قالت: قُلْتُ: فَإِنِّي قد شككت في البدل وأنا أصلِّي؛ فالذي معي الساعة أَنِّي لَمْ أصلِّها. قال: دعيها ونامي؛ لأَنَّ ذلك من الشيطان. قالت: فلم أصلِّها برأيه ونِمت فذَهَبَ عنِّي الشكّ.