الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٨قُلْتُ: لَكِن روى بَعض قومنا أَنَّ رجلا سلم عَلَى رَسُول - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فلم يرد - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى فرغ وضرب بيديه عَلَى الحائط فمسح بهما وجهه، ثُمَّ ضرب بهما ثانيا فمسح بهما يديه، ثُمَّ رد - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرجل السلام، وقال: «كَرِهتُ أَن أَذكُرَ اللهَ تَعَالىَ عَلَى غَيرِ طَهَارَةٍ»، فهذا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ قول من قال من أَصحَابنَا إِنَّه يرد السَّلاَم إِذَا فرغ. /128/
وقال أبو عَلي -رحمه الله-: مَن كَانَ يَبول أَو يَستَنجِي أَو يَغتَسلُ فمَا نرَى بَأسا أَن يُكلِّمَ غَيره إِذَا كلَّمَه أَو يَبتدئه، أَو يتكلَّم بِحاجة إِذَا غسل، وَالله أعلَم.
ولعلَّ حُجَّته فِي ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّم عَلَيه أَحَدٌ وهُو يَقضي حاجته لا يَردُّ، وَرُبَّمَا ردَّ إِذَا خَشِي كَسر خَاطر المسلِم عَلَيه لِجَهله، ثُمَّ يَقُول لَه - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا رَأَيتَنِي هَكَذَا فلاَ تُسلِّم عَليَّ فَإنِّي لاَ أَرُدُّ عَلَيكَ»، ففي هَذَا الْحَدِيث ما يَدُلُّ عَلَى جوازِ التكلُّم فِي ذَلِكَ الحال، لَكِن كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَكرهه، فَرفعُ البأسِ فِي كَلاَم أبِي عَلي: إِنَّمَا هو كِناية عَن رَفعِ الإثم والْحَرج، فلاَ يَستلزمُ الإباحَة ورَفع الكراهيَّة، وَالله أعلَم.
وَفي الضيَاء: رُوِي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الدخولَ إِلَى الْخَلاَءِ قَدَّمَ رِجلَهُ اليُسرَى وقَالَ "بِسمِ الله" ولَم يَكشِفْ حَتَّى يَقرُبَ مِنَ الأَرضِ».
وَقيل: إِنَّه إِن كَانَ عَلَى فصِّ خَاتَمه اسم الله تَعَالىَ فَيجعله فِي فِيه أَو فِي جَيبِه.
وَقيل: يُديرُ فصَّه إِلَى نَاحية كفِّه ويَقبضُ عَلَيه.