الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٩٢وَقِيلَ: إذا بلغ إِلَى آخرها فلا يرجع إِلَى الشك؛ لأَنَّه لَمْ ينته إِلَى آخرها إِلاَّ وقد ابتدأ بأوَّلِها؛ لأَنَّ العادة من الناس لَمْ تَجر أَنَّهم يبتدئون من أوسط فاتِحة الكتاب، وإذا كانت العادة قد جرت بِخلاَف ما شكَّ فيه الْمُصلِّي لَمْ يكن للشكِّ حكم يدفع العادة التي هي مثل اليقين، وهَذَا الْحكم مطَّرد في جَمِيع أركان الصَّلاَة.
قيل لأبي سعيد: في الْمُصلِّي إذا شك في قراءة السورة بعد الرفع من الركوع فقرأها وركع ثانية؟ قال: قد قيل: إنَّ صلاته منتقضة؛ إذ ليس له أن يرجع لأجل الشكِّ إِلَى حدٍّ خرج منه.
قيل له: ولو شك في حين انحطاطه للركوع؟ قال: في بعض القول: له أن يرجع ما لَمْ يستو راكعا. وَقِيلَ: ليس له ذلك؛ لأَنَّه قد خرج من الْحدِّ.
قيل له: فلو شكَّ بعد أن استوى راكعا ثُمَّ ركع فقرأ: هل يلحقه الاختلاف؟ قال: لا يبين لي في ذلك اختلاف عَلَى قولِهم: إِنَّهُ إذا خرج من الْحدِّ ليس له أن يرجع إليه، وهَذَا كلّه عَلَى معنى قوله.
ومن شكَّ في السجدة وهو قعوده: هل سجد واحدة أو اثنتين؟ زاد سجدة أخرى ليكون عَلَى يقين /257/ من أمره.
ومن كان في السجدة الثانية فشكَّ في الأولى: فليس له أن يرجع إليها إِلاَّ إذا علم أَنَّه لَمْ يسجد، بناء عَلَى أَنَّهما حدَّان. وَقِيلَ: له بناء عَلَى أَنَّهما حد واحد.
وإن شكَّ الإمام في السجدة الأولى فكره أن يَحمل الْجَماعة عَلَى الشك: فَقِيلَ: له أن يقوم من سجدته برفق ثُمَّ يرجع يَسجد من غير أن يعلم من خلفه فيكون قَد احتاط لنفسه. قال ابن الْمُسبح: لا ينبغي له أن يفعل في صلاته شيئا سرًّا فيكون قد خان من خلفه، غير أَنَّه إذا شكَّ زاد سجدة، فمن علم أَنَّه سجد سجدتين وقف، ومن شكَّ مثله سجد معه.
ومن شكَّ بعدما قام أَنَّه سجد سجدة واحدة: فَقِيلَ: إن لَمْ يدخل في القراءة سجد أخرى، فإذا أَتَمّ صلاته سجد سجدتي السهو. ويَخرج عَلَى قول آخر: أن ليس له الرجوع.