الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٠٣والدليل عَلَى عدم نقضه في الْحالة الأولى: قول تَعَالَى: ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ فَإِنَّهُ أثنى عَلَيْهم في بكائهم حال الانخرار.
وعن عبد الله بن شداد قال: سَمعت نشيج عمر بن الْخَطَّاب وأنا في آخر الصفوفِ يقرأ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾. وقد فسَّروا هَذَا النشيج بأَنَّه بكاء من خشية الله من غير انتحاب ولا ظهور حرفين ولا حرف مفهم.
وعن عائشة أم الْمُؤمِنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالناسِ». قالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لَمْ يُسمِع الناس من البكاء، فمُر عُمَر فليصلِّ؟! فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليُصَلِّ بِالناسِ». ففي هَذَا الْحَدِيث دليل عَلَى أن البكاء من الغلبة غير ناقض، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثانية: في الضحك في الصَّلاَة
وهو: ناقض لَها، كان تبسُّما أو قهقهة. وعلى القهقهة الوضوء لِما روي: «أنَّ أعمى دَخل الْمَسجِدَ وَرَسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بأصحابِه فَوقعَ الأعمَى في بئرٍ فَضحكَ بَعض الْمَأمُومِين»، فَقِيلَ: منهم عمار بن ياسر «فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من ضحك أن يعيد صلاته ووضوءه».
وفي حديث آخر: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَن قَهقَهَ فِي الصَّلاَةِ انتَقَضَت /269/ صَلاَتُه وَوضُوؤهُ جَمِيعًا».
وَقِيلَ: لا ينقض عَلَى من ضحك أو كشر ما دون القهقهة لا في صلاته ولا في وضوءه، ونسب إِلَى أبي علي، وبه جزم الشيخ عامر في الإيضاح، وعلَّله بأَنَّه لا يمتنع من ذلك.
قال الْمُحشِّي: وفي بعض كتب الشافعية: والتبسُّم لا يبطل الصَّلاَة؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تبسَّم فيها، فَلَمَّا سلَّم قال: «مرَّ بِي مِيكَائِيل فَضَحِكَ لِي فَتَبَسَّمْتُ لَه». قال: وَإِنَّمَا كتبته لِموافقته.