الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٠٢وَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه؛ لأَنَّه مغلوب عَلَيْه وليمسك عن القراءة حَتَّى يزول التثاؤب، وإن قرأ وبانت الْحروف فلا نقض ولا يعود إِلَى ذلك.
وقال الشيخ عامر: إن أَتَمّ حروفه في قراءته مع ذلك فليمض عَلَى صلاته كذلك، وإن شغله ذلك عن صلاته وتَمَام حروفه فليقطع القراءة والعمل الذي كان فيه حَتَّى يزول عنه ذلك ما لَمْ يقعد مقدار ما يتِمُّ فيه العمل الذي استقبله.
وقالَ بَعضُهم: له أن يؤخِّر ما لَمْ يزل عنه ذلك، وَلَمْ يَخف فوات الصَّلاَة.. فإن خاف فوات وقت الصَّلاَة فليقصرها كما أمكنه.
وَمِنهَا: البكاء وتنفُّس الصعداء
واختلف في نقض الصَّلاَة بِهما: فمنهم من قال: إِنَّهُما ناقضان لَهَا مطلقا وعَلَيْه الإعادة؛ لأَنَّهما ليسا من أفعال الصَّلاَة.
ومنهم من قال: إن كان ذلك لأمر آخرته فلا تنتقض صلاته؛ لأَنَّه ثَمرة الْخَوف الْمشروط في الصَّلاَة. وإن كان لأمر دنياه انتقضت صلاته لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ فِي الصَّلاَةِ لَشُغلاً». وَقِيلَ: إذا لَمْ يستطع إمساكه فلا نقض عَلَيْه ولو كان لغير أمر الآخرة.
وقال أبو عبد الله: من بكى وتنشج لغير أمر الآخرة حَتَّى سَمعه من خلفه انتقضت صلاته.
ثُمَّ اختَلَفُوا في من بكى عَلَى ميِّت: فَقِيلَ: تنقض صلاته، وَقِيلَ: لا نقض إِلاَّ أن يبكي حزنا عَلَى الْمَيِّت.
والصحيح إن كان مغلوبا عَلَيْه فلا نقض عما لَمْ يُجاوز العادة من بكاء الْمُصلِّي، وإن كان غير مغلوب /268/ عَلَيْه انتقضت صلاته، كان من خوف الله أو من أمر دنيوي؛ لأَنَّه جلبه باختياره، وَأَمَّا الْمغلوب فلا اختيار له وإن جاوز صلاته. وذلك كبكاء من يتوجَّع من الشيء ويظهر صوته كَأَن لَمْ يكن في الصَّلاَة؛ فإذا بلغ البكاء إِلَى هَذَا الْحَال أعاد صلاته، سواء كان مغلوبا أو مُختارا.